حصلت على معدل 70%

وردة الأغا.. تنتزع شهادة الثانوية من مخالب السرطان

525852.jpg

غزة - الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

كالوردة في بستان الحياة كانت مزروعة، تتمايل مع نسمات الرياح الهادئة، وتحلم في مستقبل مشرق، انقض عليها السرطان بكل وحشية، فأرداها طريحة الفراش في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تصارع الموت وحدها؛ حاولت النهوض، لكن الحصار الإسرائيلي جثم على صدرها وأغلق في وجهها كل باب للأمل باستثناء الأمل بوجه الله.

وردة الأغا (18 عاماً)، تمكن مرض السرطان من تغييبها عن مقاعد الدراسة، لكنه لم يستطع أن يغيّب إرادتها وإصرارها على النجاح، فناضلت بكل ما تملك من قوتها المتهالكة، وبجسدها الذي أنهكه المرض، أعلنت التحدي، وأمسكت القلم وبدأت بحل امتحانات الثانوية العامة "توجيهي" على فراش المرض في المستشفى.

من حولها وقف أعضاء لجنة الامتحانات، وعيونهم تراقبها خجلاً وهي تكتب إجاباتها على ورقة الامتحانات، ومعالم الدهشة مرسومة على وجوههم من عظمة الإصرار وقوة التحدي.

فرحتان بطعم الألم

في منزلها الكائن بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة المحاصر، ارتدت وردة علي الأغا، ثوب الفرح الأحمر، وجلست تتوسط والديْها وتحكي قصتها لمراسل "الساعة الثامنة"، وتقول: "عندما سمعت بنتيجتي فرحت كثيراً، ورغم القلق الذي سيطر على كياني بسبب الصعوبات التي واجهتها خلال دراستي وتقديم الامتحانات، إلا أنني قلت في نفسي، يجب أن أفرح، يجب أن أضحك".

وأضافت الأغا "كنت من الخمسة الأوائل طوال السنين الماضية منذ صغري، إلا أنني كنت قلقة من امتحانات الثانوية وخشيت ألا أنجح بسبب كثرة الصعوبات التي واجهتها خلال دراستي".

وأشارت إلى أنها لم تسمح للمرض بأن يكون عائقاً أمامها، ورفعت شعار "لازم أكافح وما أستسلم".

وأكدت الأغا أن وقوف والديْها، وإخوانها وأهلها بجانبها، عزز عندها التفاؤل والأمل، وساعدها على مقاومة المرض وعدم اليأس الاستسلام له.

وردة الأغا الحاصلة على معدل (70%) في امتحانات الثانوية العامة، قالت أن لديها فرحتان، الأولى نتيجة النجاح في الامتحانات، والثانية نتيجة التحليل الطبي والذي أفاد بأنها بدأت بالتعافي من المرض، ولكن تأكيد ذلك بعد ثلاثة شهور.

معاناتها مع المرض

بصوت بدا متعباً من آلام المرض، قالت وردة: "مكثت 66 يوماً في قسم العظام بمستشفى ناصر في مدينة خانيونس".

وأضافت: "حصلت على تحويلة للعلاج بالخارج، بسبب ساقي التي أعاني منها منذ 7 سنوات، فسافرت في أول أيام العيد إلى مستشفى "أسوتا" في مدينة تل الربيع المحتلة، وعملت صورة مسح ذري".

وأكدت الأغا أن نتيجة صورة السمح الذري كانت جيدة، وأن الأطباء طمأنوها وأوقفوا علاجها لمدة ثلاثة شهور وبعدها سيجرون لها  صورة ثانية للتأكد من زوال المرض".

وأوضحت الأغا أنها أجرت خمس عمليات قبل امتحانات الثانوية العامة بأيام قليلة، فزاد الأمر صعوبة واضطرت لتقديم امتحاناتها من داخل المستشفى.

وقالت إن دعم الأطباء لها أنساها المرض وجعلها تشعر بأنهم عائلتها الثانية، شاكرةً حسن وطيب معاملتهم.

إلى يمينها جلست والدتها تعبر عن فرحتها بنجاح ابنتها بصمت، وتجاعيد وجهها المكلوم تكشف شيئاً من الألم الذي يعتصر قلبها، وعن يسارها جلس والدها يروي قصة 7 سنوات من المرض.

حيث قال علي الأغا، والد الطالبة وردة إن ابنته ظلت لمدة خمس سنوات تجري ما يقارب 10 عمليات في كل سنة، بساقها المصابة بالمرض".

وأفاد والدها أنها بدأت بأخذ جرعات العلاج الكيماوي في عام 2016 – 2017، أثناء دراستها للثانوية العامة، مضيفاً أن "إبرة العلاج كانت في يد، والكتاب في يدها الثانية، ودرست في أجواء صعبة، يعلم الله بها".

واعتبر والد الطالبة وردة أن معدلها (70%) يساوي بالنسبة له (100%) "نظراً لقسوة الظروف التي عاشتها أثناء دراستها".

وشكر الأغا وزارة التربية والتعليم التي أرسلت لجنة الامتحانات للمستشفى ومكّنت ابنته من تقديم الامتحانات، كما شكر الأطباء والعاملين بالمستشفى الأوروبي في مدينة رفح ومستشفى ناصر الطبي بمدينة خانيونس.

وبكلمات الصبر والصمود، ختم حديثه لـ"الساعة الثامنة": "مرض السرطان لا يعني نهاية عمر الإنسان، بل يجب على الانسان ألا يستسلم له".

المرض ليس عائقاً

وفي ختام حديثها ل"الساعة الثامنة"، أهدت الطالبة وردة الأغا، نجاحها في الثانوية العامة لوالديْها اللذان وقفا بجانبها وكانا عوناً وسنداً لها في محنتها.

ووجهت رسالة للطلبة المقبلين على دراسة الثانوية العامة، قائلةً: "أتمنى لكم التفوق والنجاح، ومهما صار، لا تجعلوا المرض عائقاً أمام تحقيق أحلامكم".

مواضيع ذات صلة