متى سنفرح بكِ؟ السؤال الذي يلاحق الفتيات

الزواج.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

"وقتيش بدنا نفرح فيكِ"؟ السؤال الذي يوجهه معظم المجتمعات العربية للفتيات، ويعني: متى ستعثرين على الشخص المناسب وتتزوجيه؟

قد يوجه السؤال للشباب أحياناً، لكنه حتماً السؤال الأبرز في حياة الفتاة العزباء.

تخيلوا معنا، يأتي شخص ما (شاباً كان أم شابة)، مستغلاً أي مناسبة، أو حتى بلا مناسبة، يسأل الفتاة عن موعد "فرحتها" ملمحاً لارتباط سعادته هو وبالتالي المجتمع، بزواجها.

وكأن الجواب موجود في مفكرة المرأة، تخرجها من حقيبتها وتعطي الإجابة مباشرةً، أو تنظر إلى ساعتها وتحدد وقتاً وتجيب مثلاً: عند الساعة التاسعة و10 دقائق بإذن الله.

كونوا أنتم سعداء.. ودعكم من فرحي

يحدث هذا في قطاع غزة كثيراً، وكذلك في كامل أرجاء الوطن العربي.

فنقاش إشكال ما يسمى بالعنوسة في العالم العربي ليس متعلقاً بالظاهرة في حد ذاتها، بالرغم من أن العنوسة "هاجس" لا يسكن تقريباً سوى أفئدة العرب.

لكن الأزمة تكمن في أن السؤال عن الزواج يبدأ في التداول منذ أن تبلغ الفتاة الثامنة عشرة، وأحياناً قبل تلك السن. فشهادة المرحلة الثانوية لدى بعض المجتمعات لا يمكن أن تعتبر ظفراً ذا قيمة إذا لم ترافق بخطيب على الأقل.

وإذا أصرت الفتاة على مواصلة الدراسة دون التفكير في الزواج، فإن رقعة السؤال تبدأ في الاتساع، ليصبح لصديقة الأم والجارة وأستاذة الأخت الكبرى ووصيفة عروس بنت الجيران الحق في التدخل في الحياة الشخصية باسم المجتمع وسلطة "السّتر"، الأمر الذي يبرر مكر السؤال المختبئ وراء صيغة "الفرح" ليتضمن في باطنه نوعاً من الترهيب والضغط للتسريع في الزواج.

تقول إحدى المدونات، على صفحتها الخاصة بفيسبوك في ما يشبه نصيحة للفتيات اللاتي يتعرضن لهذا الصنف من الأسئلة دائماً "ردي على السؤال بسؤال معاكس: هل أنت سعيد(ة) بالزواج؟"

وربما قد يكشف هذا الرد أن بعض المتزوجين لا يفرحون سوى برؤية العزباء متزوجة، أو بتوريطها فيه وفق الصيغة التي تورط فيها طارح السؤال.

و كشفت دراسة لإذاعة "هنا هولندا"، أن فلسطين قد سجلت أقل نسبة عنوسة في الوطن العربي بنسبة 7% فقط من نسائه. أما على المستوى العربي، فقد بلغت نسبة "العنوسة" في لبنان 85 بالمئة وسوريا 70 بالمئة ومصر 40 بالمئة والجزائر 51 بالمئة والإمارات 75 بالمئة.

والاستنتاج هنا هو أنه بمرور السنين تتأخر نسبة كبيرة من الشباب والشابات في الزواج، بل يعزف بعضهم عن ذلك كلياً لأسباب عديدة، لعل أهمها القدرة المادية على الزواج.

وليس في نقاش تلك الأسباب إيجاد تبرير "للعنوسة" أو العزوبة بالقدر الذي يبرز فيه التراجع الاقتصادي أزمة تصاحب استفاقة ما في صفوف الشباب (خاصة الفتيات) بضرورة أن يكون الزواج خياراً شخصياً وحراً ومستقلاً عن سلطة العائلة والمجتمع والنسق الأبوي الذي يعيش فيه العرب عموماً.

وقد بدأ الأمر فعلاً في التغير من ناحية تعبير كلا الجنسين عن القلق الذي يسببه السؤال عن الزواج.

الثورة الأصعب تكمن في المجتمع

يقول منير السعيداني الباحث في علم الاجتماع، إن مفهوم العنوسة أو العزوبة مفهوم غامض وغير محدد، متسائلاً عن المقياس الذي يستخدم للبت في أمر فتاة أو فتى إن كانت هي عانساً أو كان هو أعزباً.

فكثيراً ما يكون هذا المقياس اعتباطياً ومختلفاً من مجتمع لآخر، أحياناً داخل البلد الواحد، وهو عموماً في غير مصلحة الفتاة بالتحديد. إذا يروج أنها إذا بلغت عمراً معيناً فعليها أن تلعب الدور الاجتماعي المناط بعهدتها وهو المنزل.

وأضاف السعيداني: "رغم الاختلافات بين المجتمعات العربية فإنه يخضع لقاعدة موحدة وهي كلما كان زواجها أبكر كان الأمر أفضل. أما الفتيان فالأمر أهون عليهم لأن النظرة الاجتماعية تقول إنه وجب عليه أن يكون جاهزاً للزواج وفق نظرة المجتمع لدوره طبعاً وهو دور العائل".

وبيّن: "تلك الجذور تمثل اليوم الأساس القوي والمنيع ضد تغيير نظرة المجتمع للزواج، وخاصة العانس، لأن المجتمع يحتفظ بموقف صلب تجاه الأدوار الاجتماعية المناطة بعهدة كل من الرجل والمرأة. وبالتالي فإن تحريك الأوضاع اليوم بات أمراً مهماً كي ندرك طبيعة الصعوبات في التغيير".

مواضيع ذات صلة