رومانسية سياسية

new_1422285448_574.jpg

اختيار السياسي مثل اختيار العروس، يتطلب الكثير من الاحلام والكثير من البحث...وغالبا بطلع الجوهر مختلف عن المظهر...

ورغم ذلك في خيالي سياسي، احلم به في الليل، وأبحث عنه في النهار، مثل عاشق ولهان..

احلم بسياسي يسعى الى توحيد البلد... باي ثمن... مش مهم الثمن، المهم النتيجة...لأنه بدون توحيد البلد سننتهي الى كيانين ضعيفين بائسين، واحد في غزستان، وجهته نحو مصر، والثاني في ضفة ستان، وجهته نحو الاردن، وربما نحو اولاد العم...

احلم بسياسي يسعى لبناء مؤسسات البلد... نحن شعب يستحق ان يكون لديه برلمانا حقيقيا... برلمانا يضم نوابا ورئيسا ولجانا... رئيس البرلمان يتولى منصب الرئاسة، في حال شغوره لأي سبب كان، ويحضر للانتخابات العامة خلال شهرين... برلمان يشعرنا بالاستقرار والأمان، ويزيل عنا شبح الصراع على السلطة الذي يلوح في الأفق....صراع مراكز القوى والاجهزة والمليشيات... الميليشيات التي تتكون تحت السطح، واحيانا فوق السطح، امام أعيننا...

نحن شعب نستحق نوابا يضعون قوانين تخدم مصالح الشعب، كل الشعب، وليس فئة قليلة منه... نستحق برلمانا يراقب الحكومات، ويعرف كل قرش يدخل الى الخزينة، وكل قرش يخرج منها، والى اين...برلمان يكشف لنا فواتير اصحاب الفواتير الكبيرة، فواتير الشيخ والحكاء والبكاء كي نفهم مرامي الكلام....برلمان لدى مجسات وبوابات الكترونية تكشف خطوط المصالح بين القائمين على المال العام والشركات والبنوك الخاصة.. برلمان يرفع الثقة عن كل وزير وكل مسؤول يغرق المؤسسة والبلد في اوحاله بدلا من ان يساهم في انقاذها...

أحلم بسياسي يجري انتخابات، فنحن شعب ثلاثة ارباعه سياسيين، لكن المسؤولين في الواجهة شاخوا وهم في مواقعهم... بدون انتخابات لن نرى وجوها جديدة، ولن نرى مبادرات جديدة، ولن نرى حياة سياسية جديدة وجدية....بدون انتخابات سيبقى كل شيء على حاله... الكثيرون وصلوا الى سن التقاعد، وليس هناك من يرسلهم الى البيت ليجلسوا مع الاحفاد...ليستمتعوا بما تبقى لهم من وقت وطاقة جسدية تتضائل كل يوم...

سياسي يطلق الحريات...فنحن شعب لدينا مشكلات معقدة تتطلب حوارا مفتوحا وحرا في كل فضاء وكل منصة... نحن الشعب الوحيد في العالم الذي يعيش تحت حكم ثلاث سلطات: سلطة الاحتلال، والسلطة الرسمية، وسلطة المعارضة.... وكل واحدة من هذه السلطات تضيق الحريات على طريقتها...القوانين المعمول بها تكمم الافواه، ونحن شعب نحب الكلام... فقدنا كل شيء، كل حقوقنا، فاتركوا لنا حق الصراخ وحق الكلام...

اعرف ان هذه الصفات ليست واقعية، لكن من حقي ان احلم... قبل أن اشيخ انا ايضا، واتوقف عن الاحلام، وعن الكلام...

مواضيع ذات صلة