تقاعد قومٍ عند قومٍ وظائفُ

عقوبة "التقاعد المبكر" أمل لخريجي غزة

لا-للتقاعد.jpg

الساعة الثامنة - ذيب ضميده

ما بين الترقب والخوف الذي يسيطر على موظفي السلطة الفلسطينية في غزة من عقوبة التقاعد المبكر، والسيناريوهات التي ترسمها اللجنة الادارية في غزة لمعالجة الأزمة التي قد تعصف بقطاعي الصحة والتعليم، إلا أن هذا القرار يشكل بارقة أمل لدى قائمة طويلة من الخريجين ينتظرون في طابور البطالة .

و"ما أشبه اليوم بالبارحة"، عندما أمر رئيس السلطة الموظفين بالجلوس في منازلهم، عقب أحداث 2007، تطوع آلاف الخريجين في ذلك الوقت، للحفاظ على مؤسسات غزة من الانهيار خاصة الصحة والتعليم، قبل أن يتحولوا جميعا إلى موظفين رسميين دون أن تعترف فيهم رام الله.

وكان الرئيس محمود عباس قد اتخذ عدة خطوات عقابية ضد قطاع غزة بحجة إنهاء الانقسام والضغط على حماس، فبدأ بقطع ثلث الراتب عن موظفي السلطة، لِيُلحِقَ بهم الأسرى والشهداء، فمستحقاتهم المالية منعت عنهم وتركت عوائل مستحقيها يتألمون حرماناً وشقاء.

أمل الخريجين

ثم مضى الرئيس الفلسطيني بمعاقبة غزة وسكانها، وبدأ بإحالة عدد من الموظفين إلى التقاعد المبكر، في محاولة منه لتضيق الخناق على سكان القطاع وجعلهم يعيشون بأنفاس متقطعة، من خلال تعطيل المؤسسات الحكومية وتوقف خدماتها التي تلامس حياة المواطنين.

وبحسب مصدر حكومي مطلع في رام الله، فقد كشف أن السلطة ستحيل دفعة جديدة من موظفيها في غزة، ويقدر عددهم بـ 5000 موظف، وستشمل الدفعة موظفين من وزارتي التعليم والصحة.

ويشكل هذا عبئا جديدا على اللجة الحكومية في غزة والتي وضعت خطط وبدائل لمواجهة الآثار المترتبة على القرار، وأعلنت عن امكانية استيعاب المئات من الموظفين على بند العقود السنوية القابلة للتجديد.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم في غزة، المتضرر الأكبر من إجراءات عباس، عن استعدادها لمليء الشواغر، خلال الفترة القليلة المقبلة، مشددة على أنها لن تقف عاجزة أمام أي خيارات قد تتخذ، من شأنها تعطيل العملية التعليمية.

تفاؤل حذر

ويرى الخريجون في هذا بارقة أمل، كـ"غريق يتعلق بقشة" رغم مرارة الألم الذي يعتصر قلوبهم، على ما آلت إليه الظروف الذي أجبرت الموظفين على التقاعد.

وتداول بعضهم عبارة " تقاعد قوم عند قوم وظائف"، و "شافوا الم ايام حلوة خلينا نشوف زيهم".

الخريجة أماني خالد قالت في حديثها للساعة الثامنة "أنا سعيدة لوجود فرصة عمل أمامي وأعمل كل ما بوسعي للحصول عليها، لكنني في ذات الوقت حزينة لأن هذه الفرصة أتت على حساب من درسوني وكان لهم الفضل لحصولي على هذه الفرصة".

وأضافت "الأصل أن نقدم لمدرسينا كل معاني الحب والوفاء لأنهم سبب تعليمنا وتعبوا علينا كثيراً، واليوم ما يحصل اننا نحل مكانهم ونأخذ مكانتهم وهم مكرهين على مغادرة مواقعهم"

أما الطالب عز الدين أبو شريعة فيقول "هذه أرزاق من الله، وهذا تقدير من الله وهو الرزاق وربما يعوضهم بأحسن من هذا" لكنه لا يخفي استعداده للمبادرة بالتطوع في احدى المدارس القريبة من بيته، وهو اليوم استعان بدفتر تحضير الدروس اخذه من معلم متمرس، ويراجع المنهاج لكي يكون معلم متميز ويكون فرصته بالتثبيت قوية.

أمام المدرس "خ ح" وهو مهدد بالتقاعد فيقول، " نحن أنشئنا جيلاً من الطلبة نفتخر بهم في كل الأماكن، وعندما ترى طالبا أنت درسته أصبح معلماً فهذا تكريما لنا وتشريف وحصد لإنجازاتنا، رغم انها فرحتهم ستكون على حساب نقصان في قيمة راتبنا التقاعدي من التأمين والمعاشات".

وأفادت مصادر في وزارتي الصحة والتعليم، بتلقيها اتصالات عديدة في الفترة الأخيرة من قبل الخريجين من أجل الاستفسار عن أليات التوظيف المستقبلية، وبعضهم طلب من كلا الوزارتين إعطائه فرصة من أجل التطوع على أمل الحصول على وظيفة.

ورغم المستقبل الغامض والتسريبات الإعلامية والخوف الذي يعتري موظفي وزارتي الصحة والتعليم، ينام خريجو غزة على بصيص أمل التقاعد، ولسان حالهم يقول "مصائب قوم عند قوم فوائدُ" .

مواضيع ذات صلة