دول الحصار تضغط لإخراجها

حماس بعد قطر ... أين المقر ؟

thumb (1).jpg

الساعة الثامنة - خاص

"طرد حماس" كان على رأس قائمة مطالب الدول (السعودية ، الإمارات ، البحرين، مصر) التي قاطعت قطر اقتصاديا وسياسيا، الأمر الذي يضع قيادة حماس الجديدة أمام تحد جديد في إعادة رسم  العلاقات الخارجية مع الدول.

وأدت الأزمة بين حماس والأردن أواخر 1999 إلى انتقال مقر قيادة الحركة إلى سوريا التي وفرت لها دعما سياسيا وعسكريا، قبل أن ينتقل مقرها إلى قطر بعد نشوب الأزمة السورية عام 2011م.

وشكلت قطر رافعة لحركة حماس ووقفت إلى جانبها في كثير من المواقف والأزمات، خاصة بعد فوزها في انتخابات 2006 وسيطرتها على قطاع غزة وما أعقب ذلك  من حصار سياسي واقتصادي.

وكان أمير قطر الأب أول حاكم عربي يزور قطاع غزة في ظل الحصار، وأعلن وقتها عن سلسة مشاريع اسكانية وبنى تحتية بمئات ملايين الدولارات، كما احتضنت قطر جلسات مصالحة بين حماس وفتح، فضلا عن دفعها رواتب موظفي غزة لعدة أشهر، بعد رفض السلطة في رام الله الاعتراف بهم.

ومع اشتداد حلقات الحصار على غزة، بدات دول الحصار تؤلب قطر على حماس وكانت مطالبة وزير الخارجية السعودي الجبير من قطر علانية بوقف دعم حماس ثم تبعها حملة علامية لتشويه قادتها، أمر وضع قطر على المحك واختارت قيادات من حماس مغادرة قطر بمحض إرادتها حتى لا تتسبب في إحراج النظام القطري الذي شكره رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في أول خطاب له بعد توليه منصبه الجديد، مثمنا جهودها في دعم صمود الشعب الفلسطيني، بينما تجاهل الامارات وشكر على استحياء السعودية.

فحماس كان السبب الرئيسي لخروجها من سوريا هو اتباعها لاستراتيجية ثابتة وهي "الوقوف على مسافة واحداة" وعدم التدخل في شئون الدول العربية، وهي تقيم العلاقات معهم على قاعدة "دعم الشعب الفلسطيني" دون النظر للمفات الأخرى للدولة سيما وأن قطر تركيا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وهو ما ترفضه حماس.

حماس بعد قطر

وأخبر مصدر في قطر "الساعة الثامنة"، بأن العلاقة بين قيادة حماس والقيادة القطرية في أفضل أحوالها ولم تتأثر بالخلافات الخليجية القائمة.

وأوضح أن خروج قادة من حماس كـ"صلاح العاروري"، هو قرار استباقي من قيادة الحركة لـ"سحب البساط" من تحت الدول المقاطعة، خاصة وأن العاروري من أبرز المطلوبين إسرائيليا لاتهامه بالوقوف وراء دعم انتفاضة القدس، وتشكيل مجموعات مسلحة وفق الادعاءات الاسرائيلية.

وكان العاروري يقيم في تركيا، وانتقل إلى قطر بعد ضغوط أمريكية على أنقرة، بطلب إسرائيلي.

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية أن حركته تتبع سياسة إعادة التموضع لقياداتها في الخارج، بحيث لا يكونوا في بلد واحد قد يشكل عبئا عليه.

وبدا واضحا أن لبنان محطة جديدة لقيادة حماس، فهذا البلد القريب من فلسطين يضم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينية فضلا عن وجود تمثيل رسمي لحماس منذ زمن.

وظهر القيادي البارز صالح العاروري في صورة مع مسؤول إيراني في لبنان في مؤشر على عودة العلاقات التي تأثرت بسبب موقف حماس من الأزمة السورية.

وسبق التوجه إلى لبنان لقاءات جمعت قيادات حماس مع حزب الله اللبناني صاحب التأثير في لبنان وسوريا.

وكان وزير حرب الاحتلال "أفيغدور ليبرمان" دعا في وقت سابق الإدارة الأمريكية للضغط على لبنان لطرد العاروري.

حماس والجزائر

وتتحول أنظار حماس أيضا إلى الجزائر التي حافظت على أن تكون القضية الفلسطينية من ثوابت سياستها الخارجية وبقيت الجزائر أملاً عربياً حياً بأن فلسطين ستتحرر يوماً ماً.

يكفي أن يهتف جمهورها في إحدى مباريات كرة القدم نشيده الشهير "فلسطين الشهداء" كي يشعر المرء بذلك.

وأعلن القيادي في حماس سامي أبو زهري من الجزائر أن الحركة تقدمت بطلب رسمي من السلطات هناك لفتح مكتب سياسي للحركة وتسهيل انتقال عدد من القياديين إليه.

أبو زهري نفسه كان حصل على موافقة السلطات على اقامته في البلاد،  في وقت يتابع مسؤولون من الحركة ومنهم موسى أبو مرزوق وأسامة حمدان زيارة الجزائر بشكل شبه رسمي.

 مصادر من "حماس" تحدثت عن تلقيها مؤشرات إيجابية بالحصول على الموافقة الرسمية في الإقامة بالجزائر بشكل رسمي، متوقعة الإعلان عن الموافقة الجزائرية خلال أسابيع قليلة مقبلة.

وفي حوار لأبو زهري مع صحيفة "الشروق" الجزائرية أكد أن "قيادات حماس تلقى كل التسهيلات لدخول الجزائر، فلا تستغرق التأشيرات سوى بضع ساعات مقارنة بدخول دول عربية أخرى"، وبذلك يمكن اعتبارهم بمثابة المقيمين.

بدوره ، أكد رئيس حركة المجتمع والسلم الجزائرية "حمس" عبد الرازق المقري، أن الجزائر أعطت الموافقة الرسمية لاستقبال قيادة حركة حماس على أراضيها.

وفي العام الماضي، كشف القيادي في الحركة موسى أبو مرزوق عن وجود مكتب تمثيلي لحماس في الجزائر وصفه بـ"القديم الجديد"، وبأنه "شبه رسمي"، إذ أن السلطات راضية عن وجوده.

وفي الوقت نفسه أشار إلى أن السلطات مضطرة للتعامل مع "الرسميات والشرعيات"، وبمعنى آخر مع السلطة الفلسطينية، مع ذلك تمنى أن يحصل انفتاح أكبر ودعم أكبر من "البلد العظيم والحبيب"  لـ"المقاومة في فلسطين" على الصعيد الرسمي.

علاقة تاريخية

والعلاقة بين "حماس" والجزائر ليست جديدة، إذ استقبلت البلاد العديد من قادة الحركة في زيارات رسمية وشبه رسمية، من رئيس المكتب السياسي خالد مشعل (2007) ووزير الداخلية السابق في حكومة "حماس" فتحي حماد (2009) والناطق باسم الحكومة وعضو المجلس التشريعي صلاح بردويل (2011).

وخلال العدوان الإسرائيلي على غزة بين عامي 2008 و2009، وقفت الجزائر في موقف داعم لـ"حماس" باعتبارها حركة مقاومة تدافع عن القضية الفلسطينية، وعارضت بشدة المطالب المقدمة بوضع الحركة على لائحة الإرهاب.

 واستمر دعم الجزائر لقطاع غزة إما بفتح مستشفى متخصص أو إرسال قوافل دعم ومساعدات إنسانية.

ثمة عامل أساسي كذلك ينبغي أخذه بالاعتبار هنا، وهو العلاقة المتينة التي تجمع "حماس" بـ"حركة مجتمع السلم" (حمس) الجزائرية الإسلامية المناهضة لعملية التسوية والتي تقوم بها السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.

في الماضي، لم تكن علاقة "حمس" بالسلطات الجزائرية على ما يرام، ولكن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً باتجاه التقارب، ولعبت الحركة دور الوسيط في مناسبات عدة كان أبرزها التفاوض مع إسلاميي ليبيا، وبالتالي يمكن للحركة تسهيل الأمور بين الحركة الفلسطينية والسلطة الجزائرية.

يُضاف لذلك عامل أن الجزائر، ونتيجة ما يشبه اكتفاءها الذاتي، تتمتع بحصانة أكبر من تركيا مثالاً تجاه الضغوط الدولية وبالتالي يمكن لحماس أن تجد لها هناك مقراً آمناً.

الخيارات المطروحة

قبل أيام قليلة، خرج السفير السعودي في الجزائر سامي الصالح، مستبقاً إمكانية الموافقة الرسمية على افتتاح المكتب، ليصف فيها حركة "حماس" بـ"التنظيم الإرهابي". أثار التصريح جدلاً واسعاً، وأعقبه إطلاق ناشطين لهاشتاغ حمل عنوان "طبعاً مقاومة"، كما مطالبات باستدعاء السفير

بدوره، رد سفير قطر في الجزائر إبراهيم بن عبد العزيز السهلاوي عليه بالقول إن "حماس حركة مقاومة شرعية تماماً مثل الثورة الجزائرية المباركة".

واستدرك قائلاً إن "قطر لا تدعم "حماس، بل تدعم الشعب الفلسطيني وتتعاون مع السلطة الفلسطينية، ووجود حماس في قطر هو تمثيل سياسي للحركة التي توجد كذلك بالجزائر".

ولم تتضح بعد حقيقة التوجه إلى ماليزيا، غير أن، قائد الشرطة الماليزية خالد أبو بكر أكد إنه لا توجد مشكلة في زيارة قادة حركة (حماس) لماليزيا ولقاء الماليزيين ما دام ذلك يتم في إطار سلمي.

ومع انحسار في الخيارات من تركيا التي تعرضت لضغوط دولية بسبب "حماس" والتضييق على ماليزيا وصولاً إلى قطر، وفي ظل سعي الحركة لتعزيز ثقلها في غزة بوجود المسؤول عنها هناك اسماعيل هنية، وإعادة بناء التحالفات في المنطقة، وسعي قياداتها لإعادة التموضع، تبدو الجزائر الخيار الأنسب لا سيما وأنها استطاعت تحييد نفسها عن التجاذبات العربية الحاصلة والبقاء كساحة تأييد واسعة للقضية الفلسطينية.

وفي ظل صعود تيار جديد  في قيادة حركة حماس بقيادة  الأسير المحرر "يحيى السنوار"، يؤمن بتقوية العلاقات مع محور إيران يبقى الباب مفتوحا أمام تحسين العلاقات مع سوريا.

مواضيع ذات صلة