نشر "الشاباك" لصور الأنفاق.. إفلاس استخباري وإنجاز شكلي

resizedimg108006.jpg.jpg

الساعة الثامنة - إسلام قنيطة

تعتبر الأنفاق رافعة استراتيجية في العمل العسكري للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لا سيما وأنها تعطي فصائل المقاومة ميزة تحرك آمن لا تستطيع منظومات الرصد والاستطلاع المتطورة اكتشافها، فهي تشكل معبر وصولي آمن لضرب الأهداف المعادية، وخط انسحاب آمن لمجموعات القتال التي تنفذ مهام خاصة خلف الخطوط.

وتحاول أجهزة الاحتلال الاستخباراتية جاهدةً، جمع المعلومات عن أنفاق المقاومة، وآلية حفرها، وخط سيرها، في محاولةٍ منها التصدي لأي عملية تسلل من خلالها، تستهدف المواقع العسكرية أو حتى المستوطنات المحيطة للقطاع في أية مواجهة محتملة مع المقاومة في غزة.

وكون هذه الأنفاق تشكل هاجساً كبيراً لدى المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، تحاول قيادة الاحتلال زاعمةً إظهار أن بمقدورها كشف هذه الأنفاق ومواجهتها، لاسيما مع استمرار الشكاوى التي يقدمها مستوطنو غلاف غزة، عن سماع صوت حفريات تحت منازلهم.

"الشاباك" ينشر صور

جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" ولأول مرة، قام بنشر صوراً التقطتها طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية، لفتحات نفقين داخل قطاع غزة، محاولاً بذلك خداع جمهوره بأنه يعمل بكل ما بوسعه لإفشال عمل الأنفاق التي باتت تشكل لهم التهديد الأكبر.

وزعم الشاباك، أن هذه الأنفاق تسير من تحت المنازل السكنية، والمباني العامة مثل المدارس والمساجد، وأنها صُممت من أجل إيواء المقاومين، وتسهيل عملية نقل الأسلحة.

وفي محاولةٍ لتبرير أية مجزرة بحق سكان القطاع، قال "ايال زامير" قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، "إن المباني التي تسير تحتها الأنفاق ستكون ضمن بنك أهدافنا العسكرية في أي حرب مقبلة".

طمأنة الجبهة الداخلية

الدكتور مصطفى الصواف، الكاتب والباحث السياسي، رأى أن نشر الاحتلال لصور بعض فتحات الأنفاق، لم يضف جديداً كون المقاومة تعمل بشكل مستمر في حفر الأنفاق في المناطق الحدودية وفي غيرها من مناطق القطاع، أمام أعين الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الصواف، في حديثه لـ"الساعة الثامنة"، إن الأنفاق الداخلية ترصدها طائرات الاستطلاع بشكلٍ مستمر وهي مكشوفة وليست سرية، مقللاً من شأن الصور التي نشرها الشاباك.

وأشار إلى أن الاحتلال يحاول جاهداً أن يطمئن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بأن العمل ضد الأنفاق مستمر وأن المخابرات بمقدورها جمع المعلومات عنها، ومعرفة أماكن تواجدها.

 وأضاف الباحث السياسي، "الواقع الفلسطيني يدرك أن هذا ليس جديداً عند الاحتلال بقدر ما هو محاولة لتطمين للرأي العام الإسرائيلي".

حرب نفسية

بدوره أوضح محلل أمني فضل عدم الكشف عن اسمه، أن "إسرائيل" تسعى من وراء حديثها عن الأنفاق، تبرير استهدافها للتجمعات السكنية، في أية مواجهة مقبلة مع المقاومة الفلسطينية في القطاع، وكذلك إخافة الحاضنة الشعبية للمقاومة حيث أثبت الشعب أنه خير سند لها، وهي تأتي ضمن حملة تشويه المقاومة بادعائها استخدام التجمعات السكانية كـ "دروع بشرية".

ورأى في حديثه لـ"الساعة الثامنة"، أن هذه الصور التي تم نشرها، تأتي في إطار العمليات النفسية المعادية، مؤكداً في الوقت ذاته، أن الاحتلال يعمل وفق تخمينات، ويربط خطوط وهمية لمعرفة خط سير الأنفاق.

ولفت إلى أن المقاومة تقوم بعمليات تمويه كبيرة في حفرها للأنفاق، تجعل الاحتلال وجهازه الأمني، يفقد خط سيرها رغم كثافة المعلومات التي يتم جمعها.

وتطرق إلى ما حدث إبان العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014م، حين أعلن الجيش الاسرائيلي عن الهدف من العملية البرية هو التخلص من الأنفاق وبالتالي تجريد المقاومة من هذه الورق الرابحة والتي أعلن العديد من قادة الجيش أنه "لا حل لها".

ورغم ادعاء الاحتلال خلال الحرب بوجود معلومات كافية حول أنفاق المقاومة، أثبتت مجريات الحرب غير ذلك، وبقيت المقاومة تنفذ عملياتها من خلال الأنفاق، منذ الأسبوع الأول وحتى نهاية العدوان، ولعل عملية ناحل عوز شرق غزة أكبر برهان فهي جاءت بعد انتهاء العملية البرية.

وقتلت "إسرائيل" في هذه الحرب التي استمرت 51 يوماً، أكثر من 2174 فلسطيني، من بينهم 530 طفل و302 امرأة، بحسب ما أوضح تقرير "المرصد الأور ومتوسطي لحقوق الإنسان"، حيث تعمد الاحتلال قصف الأماكن المأهولة بالسكان بشكل عنيف.

Screen-Shot-2017-08-10-at-1.30.40-1024x627.png
img785895.jpg
resizedimg108006.jpg.jpg
resizedimg108005.jpg.jpg
 

مواضيع ذات صلة