لمواجهة الأنفاق

الجدار الإسرائيلي.. جهدٌ ضائع أمام سلاح استراتيجي

الجدار.jpg

الساعة الثامنة - إسلام قنيطة

لقد أثبتت مقاطع الفيديو التي نشرتها المقاومة خلال وبعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف 2014، نجاعة وأهمية الأنفاق كسلاح "استراتيجي" في مواجهة الاحتلال، حيث أظهرت هذه المقاطع كيف استطاع المقاومون تنفيذ عملياتهم بدقة كبيرة، وفي وضح النهار، رغم التطور التكنولوجي الفائق الذي يتمتع به الاحتلال.

ولعل عبارة "عاد المقاومون إلى قواعدهم بسلام" التي كانت تصدر في بيانات المقاومة عقب تنفيذ العمليات خلف الخطوط من خلال هذه الأنفاق، أكثر ما أحرج قيادة الاحتلال وجعلها في حالة تخبط، لاسيما وأن هذه العمليات أثبتت عجز المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، التي لطالما تغنت بها إسرائيل منذ تأسيس "الدولة"، باعتبارها تمتلك أكبر ترسانة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وحاولت "إسرائيل" مواجهة أنفاق المقاومة التي تزعم أنها تسير تحت "كيبوتسات" غلاف غزة، بشتى الوسائل والسبل، إلا أنها وجدت صعوبةً كبيرة في ذلك، نظراً لاعتماد المقاومة على آليات وتكتيكات متعددة في طريقة حفرها وتشعباتها.

وأعلنت وزارة الحرب الإسرائيلية قبل نحو عام، البدء في إنشاء جدار تحت الأرض بطول 60 كيلومتر على الحدود مع القطاع، مزود بوسائل تكنولوجية متطورة، في محاولة منها مواجهة هذه الأنفاق، ومنع تسلل المقاومين من خلالها.

"زمير" يهدد وحماس ترد 

"ايال زمير" قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، صرح مؤخراً أن إسرائيل ستواصل بناء الجدار على حدود القطاع، بوتيرة أعلى من ذي قبل، حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع مواجهة جديدة مع المقاومة في غزة.

وقال زمير: "بناء الجدار يعتبر بمثابة سبباً محتملاً لاندلاع تصعيد عسكري في غزة، ولكن الجيش سيواصل بناء الجدار حتى لو استهدفت حماس العمل هناك".

من جهتها، أكدت حركة حماس أن بناء الاحتلال للجدار "الخرساني" على حدود قطاع غزة لن يفلح في جلب الأمن لمستوطنيه، مشيرةً إلى أن المقاومة قادرة على التكيف مع كل الظروف الموجودة إذا ما قررت مقاومة هذه الاجراءات على الحدود.

وأكد إسماعيل رضوان القيادي في الحركة معقباً على تصريح زمير، أن كل الاجراءات الأمنية التي يتخذها الاحتلال على حدود غزة لن تحول دون مقدرة المقاومة الوصول إلى أهدافها في المكان والزمان المناسبين لأجل الدفاع عن شعبها ومقدساته.

جهدٌ ضائع 

الباحث والمحلل السياسي مصطفى الصواف، رأى أن الاحتلال مُصر على بناء الجدار، ظناً منه أن ذلك ربما يحد من عمل المقاومة، مشيراً إلى حديث بعض الخبراء الذين أكدوا أن هذا الجهد ضائع وبات بلا جدوى.

وأوضح الصواف في حديثه لـ "الساعة الثامنة"، أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عمل يؤدي للإضرار في مشروع الشعب الفلسطيني وسيكون لها حديث فيما لو استمر الاحتلال ببناء الجدار.

وأشار في الوقت ذاته، إلى أن المقاومة عادةً لا تفتعل أي مواجهة مع الاحتلال وتبذل كل ما لديها من جهد لتأجيل هذه المعركة التي يسعى إليها الاحتلال في ظل هذه الظروف.

وحول علاقة الجدار بالمأزق السياسي الذي يتعرض له رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو  على خلفية اتهامه بقضايا فساد، قال الصواف، إن الجدار لا يخرج نتنياهو من المأزق الذي يعيشه، ولربما إذا فشل هذا الجدار سيزيد من حجم الانتقادات الموجهة ضده.

وأضاف، أن قضية الجدار مسألة عسكرية مرتبطة بالواقع الأمني، وليست مرتبطة بالفساد الذي يرتبط بنتنياهو مستبعداً أن يكون ذلك سبباً في تصدير الأزمة بتجاه عدوان جديد على قطاع غزة.

سلاحٌ استراتيجي

بدوره، رأى المختص في شؤون الأمن القومي، إبراهيم حبيب، أن بناء الجدار لم يؤدي وحده لاندلاع مواجهة جديدة مع الاحتلال، إذا ما قورن بحالة التضييق التي يعيشها سكان قطاع غزة، والحصار الذي بات يؤثر على كل مناحي الحياة.

وأوضح حبيب لـ "الساعة الثامنة"، أن بناء الجدار والإسراع في عمله محاولة إسرائيلية لإضعاف المقاومة الفلسطينية خصوصاً سلاحها الاستراتيجي الأنفاق، والأنفاق الهجومية على وجه التحديد.

وأشار إلى أن "إسرائيل" باتت في ورطة خصوصاً مع تصاعد التهديدات والشعور بالخوف الذي بدأ ينتاب سكان مستوطنات الغلاف جراء هذه الأنفاق، سيما وأن هناك تجلي للروح المعنوية وكذلك التأثيرات بعد حرب 2014 والعمليات النوعية التي نفذتها المقاومة عبر الأنفاق الهجومية.

وأضاف، أن الاحتلال الإسرائيلي يدرك تماماً أن الخطر الاستراتيجي من الأنفاق عليه كبير وكبير جداً، مشيراً إلى أن التهديدات التي يرددها تأتي في محاولة ضبط الوضع خاصة بعد أن أثبتت الأنفاق نجاحها في الجولات السابقة.

وحول جدوى الجدار الإسمنتي في مواجهة الأنفاق، أكد المختص حبيب أن "إسرائيل" تتوهم ذلك، لافتاً إلى أن العقل الفلسطيني لن يتوقف عند هذا الجدار وربما يكون لدى المقاومة في هذا الإطار من كلام ومن فعل.

 

وكانت صحيفة "هآرتس"، نشرت تفاصيل جديدة حول هذا الجدار، وقالت: إن الجدار الإسمنتي سيتم تزويده بأجهزة استشعار ويصل عمقه إلى عشرات الأمتار وينتهي بجدار فولاذي على ارتفاع ستة أمتار من مستوى سطح الأرض، مضيفةً أن تكلفة هذا الجدار تقدر بنحو ثلاثة مليارات شيكل.

مواضيع ذات صلة