ماذا تعني تطورات غزة؟

ما يجري في قطاع غزة ليس فصلا جديدا من فصول المصالحة التي تفشل في كل مرة. هناك شيء جديد هذه المرة وتطورات لافتة أهمها أن الوجود المصري الرمزي والضاغط على أطراف الانقسام أصبح موجودا بفعالية ويدار بتكتيك عالي المستوى على غير المعتاد في السنوات التي تلت خروج السلطة الفلسطينية من القطاع عام 2007.

حكومة الوفاق الوطني عقدت أول اجتماع لها في غزة منذ 2014 ورئيسها رامي الحمدلله استقبل بابتهاج كبير عند وصوله الاثنين الماضي، وحماس تبدو عازمة على عدم التراجع عن المصالحة برغم المشاكل العالقة الكبيرة وأهمها المسئولية عن الأمن، ووضع جناحها العسكري ممثلا في كتائب عزالدين القسام.

أحوال غزة التي يسكنها مليونان في مساحة صغيرة وتعاني اختناقا اقتصاديا ومعيشيا هائلا زاده سوءا الظروف الإقليمية الطارئة، هي الضاغط الأول على حماس لحل اللجنة الإدارية المسئولة عن إدارة المؤسسات الحكومية، ودعوة حكومة الوفاق الوطني لاستلام القطاع.

مصر استغلت جيدا أوراقها السياسية بداية من رعاية التفاهمات بين تيار محمد دحلان وحركة حماس، ما وضع الكرة في منطقة جزاء كل من حماس ومحمود عباس رئيس السلطة، وبذلك حولت تلك التفاهمات إلى عامل ضغط على الأخير ليقبل المصالحة ويتنازل عن بعض شروطه.

شيء لافت أن تسمح حماس برفع صور الرئيس عبد الفتاح السيسي في غزة وقد كانت تعتبره أشد خصومها. لا زلنا نحتاج إلى بعض الوقت لكي نعتبره انتصارا للقاهرة وهذا يتوقف على تفعيل المصالحة إلى خطوات حقيقية على الأرض.

الواقع أنها تملك حاليا أوراق ضغط على إسرائيل التي تحاول إفشال المصالحة ووصفها نتنياهو رئيس حكومتها يوم الثلاثاء بأنها "وهمية"، وعلى كل من حماس ومحمود عباس.

إسرائيل في حاجة إلى استثمار المناخ الخليجي المتصالح معها، والقاهرة وحدها القادرة على انجاحه. أما حماس فخسرت كثيرا بالمستجدات الإقليمية وأهمها أزمة دول مجلس التعاون، ولم يعد أمامها سوى جارتها العربية الكبرى، ولذلك ركزت تصريحات مسئوليها خلال الأيام الماضية على أن علاقتهما استراتيجية.

وهذا هو شعور محمود عباس الذي يشعر أن حكومته باتت أمام مأزق المشاكل الكثيرة التي تراكمت خلال 11 عاما من الانقسام وسيطرة حماس، وتجاوزها لن يتم بمعزل عن مصر التي يمكنها تخفيف الاختناق المفروض على القطاع بفتح المعبر.

أما دحلان فهو مثل "زواج المتعة" لا أكثر ولا أقل.

سترينا الأسابيع القادمة كيف تمضي الأمور.

مواضيع ذات صلة