وجه جميل لغزة بعيون نجمات أنستغرام

_258344_a1.jpg

الساعة الثامنة

تحتاج فاطمة أو خلود إلى تصاريح إسرائيلية أو مصرية لمغادرة غزة الفقير والمحاصر، لكن الصور التي تقومان بنشرها على تطبيق انستغرام تستطيع التواصل مع العالم الخارجي لإظهار "وجه جميل" للقطاع.

ولدى كل من فاطمة وخلود أكثر من مئة الف متابع على حسابيهما على تطبيق انستغرام اللذين تسعيان عبرهما لإظهار صورة مختلفة للغاية عما يسمع به أو يفكر فيه الكثيرون عن غزة. وهما تقولان إنهما أصبحتا معروفتين إلى درجة أن الناس يتعرفون عليهما مرارا لدى تنقلهما في غزة .

وترى خلود نصار (26 عاما) التي غطت راسها بوشاح وردي، أن "انستغرام نافذة على العالم".

وتتفق فاطمة أبو مصبح (21 عاما) معها قائلة "عندما أفتح الانترنت، فإنني أتحدث مع ناس من كل أنحاء العالم".

ولم تغادر الفتاتان منذ أكثر من عشر سنوات القطاع الفقير والمحاصر الذي يقيم فيه أكثر من مليوني فلسطيني وشهد ثلاث حروب مدمرة بين العامين 2008 و2014 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، بينما يعتمد أكثر من ثلثي سكانه على المساعدات الانسانية.

ويعاني القطاع من حصار إسرائيلي خانق ونسبة بطالة عالية وندرة الكهرباء والماء ووضع اقتصادي صعب

وعبر "انستغرام"، تحاول كل من فاطمة وخلود التركيز على الصور بدلا من الجدالات السياسية لإظهار واقع مختلف.

وتقول خلود لوكالة فرانس برس في مقهى قرب ساحل مدينة غزة "الحرب جزء من غزة، ولكنها ليست كل غزة. أردت أن أظهر أن هناك المزيد في غزة، كأي دولة في العالم".

وتضيف "في الولايات المتحدة على سبيل المثال، هناك فقر ومنازل مدمرة، ولكن في الوقت ذاته هناك أماكن جميلة. الامر مشابه في غزة".

وتتابع "عبر هذه الصور، أرغب في أن يرى الناس غزة وكيف يعيش الناس فيها ويأكلون ويعملون".

وتتعلق الصور التي تنشرها خلود على حسابها بموسم الحصاد أو أطفال يمرحون ويلعبون بألوان زاهية، بينما تحاول أبو مصبح اظهار كافة جوانب الحياة اليومية في القطاع.

وتنشر السيدتان أيضا صورا لهما بابتسامات واسعة عبر حسابيهما.

وترى فاطمة أن الهدف من هذه الصور هو "تغيير صورة غزة" بعيدا عن الأوضاع السياسية. وتضيف أن "اظهار الوجه الجميل لغزة هو أهم شيء. بعيدا عن الدمار والحصار والحروب".

"محاولات جادة للعيش"

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من ان القطاع قد يكون أصبح بالفعل "مكانا غير صالح للعيش".

ويحصل الغزيون يوميا على الكهرباء لساعات قليلة لكن تبقى وسائل التواصل الاجتماعي ذات شعبية كبيرة.

ويقدر رئيس نادي وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطيني علي بخيت ان نحو خمسين بالمئة من سكان غزة لديهم حساب على موقع فيسبوك الا ان عدد مستخدمي تويتر وانستغرام يبقى أقل بكثير.

ويقول بخيت إنه بعد أكثر من عشر سنوات على الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع، أصبح الغزيون أكثر تمسكا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي "للتعبير عن أنفسنا واسماع صوتنا" للعالم.

وبدأت نصار بنشر الصور عبر "انستغرام" في 2014 قبل اندلاع حرب مدمرة مع "إسرائيل" استمرت خمسين يوما. وقد استخدمت حسابها لتوثيق الخسائر البشرية.

وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، سعت للتركيز على معاناة أهل غزة في ظروفهم الصعبة، ثم أطلقت وسما (هاشتاغ) بعنوان #محاولات_جادة_للعيش، سعيا لأن تظهر محاولات سكان القطاع لترتيب حياتهم بعد الحرب المدمرة.

وتنشر خلود صورها دائما مرفقة بلعبة صغيرة هي سيارة "فولكسفاغن" حمراء اللون تحملها دائما في حقيبة يدها واصبحت علامة خاصة بها تساعدها على التواصل مع الاخرين.

مصدر للرزق أيضا                        

ويقوم أشخاص من كافة أنحاء العالم العربي الآن بإرسال صور لخلود لسيارات حقيقية، وتقوم بنشرها على حسابها.

وبالنسبة لفاطمة أبو مصبح، فإن حسابها على "انستغرام" يعد مصدرا للدخل أيضا إذ أنها تحصل شهريا على مبلغ يتراوح بين 300 و400 دولار أميركي عبر التسويق الالكتروني ونشر اعلانات على حسابها.

ويعاني ستون بالمئة من الشبان من البطالة في قطاع غزة حيث يبلغ متوسط الدخل نحو مئتي دولار شهريا.

وقال شيلدون هيملفارب، الرئيس التنفيذي لشركة "بيس تيك" ومقرها الولايات المتحدة التي أجرت ابحاثا حول تأثير وسائل الاعلام الاجتماعي على الوعي السياسي، ان هذه الوسائل بإمكانها ان تساعد في ردم الهوة بين الناس في كافة أنحاء العالم.

لكنه حذر من أن الباحثين ما زالوا يحاولون تقييم إن كانت الطبيعة الانتقائية لما يتم نشره عبر الانترنت تساعد أو حتى تعرقل الحصول على صورة واضحة لما يحدث.

وأضاف "اعتقد أن محادثاتي مع طلاب الجامعات تكشف أنهم يبدون أكثر وعيا من أهاليهم بشأن أماكن في العالم، لكن لا اعرف إن كانت معلوماتهم اكثر دقة".

 

المتصيدون عبر الانترنت

وتلتقط خلود وفاطمة العديد من الصور قبل اختيار واحدة لنشرها ومشاركتها مع العالم على "انستغرام" الذي يعرض صورة انتقائية للحياة.

لكن كغيرهما من المستخدمين، فإنهما تواجهان مشكلة المتصيدين عبر الانترنت (ترولز) ممن ينشرون التعليقات السلبية على الصور.

وتؤكد فاطمة مصباح أنها تقوم يوميا بحظر عدد يتراوح بين خمسة أشخاص وعشرين شخصا عن حسابها على انستغرام بسبب التعليقات غير اللائقة.

وتقول ساخرة "ربما أخذت صورة مع شخص ما، سيقولون ان الصورة فاضحة لأنني كنت مع رجل. ولهذا أحظر الكثيرين".

وبالنسبة لخلود نصار، فقد تعرضت للمضايقات أيضا في الشارع.

وعندما التقطت صورا في بيت لاهيا احدى أكثر المناطق المحافظة والمتمسكة بالتقاليد، بدأت نساء بالصراخ عليها.

وتقول "هناك اشخاص هنا يقومون بانتقادي قائلين، انت تخرجين من المنزل وتقومين بالتقاط الصور، يجب ان تبقي في المنزل وتقومي بالطهي".

وتضيف "ربما ينتقدونني أكثر لأنني ارتدي الحجاب".

مواضيع ذات صلة