هل سحر السنوار الشباب فلقبوه بمانديلا فلسطين؟

22519051_368135133625557_1280678685446447457_n.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

مُنذ انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة "حماس" في قطاع غزة، التزم الأسير المحرر يحيى السنوار الصمت فترة من الزمن، دون الخروج على الإعلام بأي تصريح صحفي، ثم ما لبث أن خرج عن صمته إلى فضاء الإعلام، بطريقة غير تقليدية، نالت اعجاب كل من التقى به.

السنوار الشخصية التي رُسمت في أذهان الكثيرين، بأنها متطرفة حادة لا تقبل لغة الحوار، ويهابه الكثيرون من أبناء حماس قبل باقي أبناء الشعب الفلسطيني، ولكن عند اللقاء به تغيرت لديهم الصورة النمطية عن شخصية الرجل.

وبحسب محللين لشخصية السنوار، فإن الرجل يتمتع بشخصية طيبة، لها القدرة على تحمل المسؤولية، وتمتلك رؤية للمستقبل، تتميز بالذكاء العقلي والاجتماعي، ولا تغيب عنه روح الدعابة، بالإضافة إلى أنه شخصية غامضة وصارمة في اتخاذ المواقف والقرارات.

وبالرغم من أن السنوار التقى العديد من الكتّاب والمثقفين ورجال الأعمال والصحفيين وغيرهم، إلا أن لقاءاته بالشباب كان لها قبول وتفاعل واسع، وهو ما أبهر الجميع، ونال شعبية ومكانة واسعة بين أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أطيافه السياسية والتنظيمية.

من هو يحيى السنوار؟

كان السنوار من الشباب الأوائل الذين تحركوا مبكرا من أجل نصرة القضية الفلسطينية، وهو الذي جعل الحرية أسمى هدف يناضل من أجله، الأمر الذي دفعه لحمل السلاح في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

تلقى السنوار تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، وأنهى دراسته الثانوية من مدرسة خانيونس الثانوية للبنين، ليلتحق بعد ذلك لإكمال تعليمه الجامعي في الجامعة الإسلامية بغزة، ليحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية.

أسس السنوار جهاز "المجد" الذي يعد بمثابة الجهاز الأمني للجناح العسكري لكتائب القسام، المخول بملاحقة جواسيس الاحتلال الصهيوني.

واعتقلت إسرائيل السنوار عام 1988 بتهمة تخطيط وتنفيذ العمليات ضدها، وصدرت بحقه أربعة أحكام بالسجن المؤبد. وقضى السنوار قرابة 20 عاما في السجون الإسرائيلية وأطلق سراحه عام 2011 في إطار صفقة "وفاء الأحرار".

شغل السنوار عدة مناصب بعد خروجه من السجن كان أخرها رئيساً للمكتب السياسي في قطاع غزة خلفا لإسماعيل هنية، الذي يشغل منصب رئيس المكتب السياسي العام لحركة "حماس".

السنوار والشباب (1)

التقى السنوار بالشباب لأول مرة منذ انتخابه رئيساً للحركة في غزة، حيث قدم نفسه كقائد وطني وليس قائد حزبي.

السنوار الذي اهتم بمخاطبة الشباب بالخطاب الشعبي الصريح الواضح، غلب عليه بساطة المظهر والحديث بعيداً عن الخطاب البروتوكولي، على عكس إسماعيل هنية الذي يعتني بكلماته ومفرداته ويغلب عليه خطاب الزعماء والخطاب الدبلوماسي.

وجد الشباب في كلام السنوار حرصه على المصالحة، وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، الأمر الذي قربهم منه بشكل كبير.

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون كتب في منشور عبر حسابه على "الفيس بوك": أُنبأ عن ولادة رمز جماهيري قادر على الاقناع والحضور وتعديل الصورة بمهارة وعفوية ومن غير تكلّف.

وبيّن المدهون: "الجمهور يحب من يشبههم حتى في لغة الخطاب، فهو لا ينمق كلامه ولا يعتني بمفرداته وإنما يحمل روحا تصل لمستمعيه، لهذا ما نقل عن السنوار عبارات افتقدت لاهم ما يميزها وهي الروح والتفاصيل التي أجد فيها الاقناع".

من جهته قال صلاح ماضي أحد النشطاء الشباب المشاركين في لقاءات السنوار: "رأينا فيه قائدا شعبياً متواضعاً يمتلك كاريزما القيادة ولديه إلمام بكل التفاصيل، ويجيب على كل الأسئلة المطروحة له باستفاضة ودون تكلّف أو تحريف".

وأضاف ماضي، أن السنوار كان مستمعاً جيداً لكل كلمة سمعها من الشباب، واتسع صدره لكل الآراء الناقدة للوضع في قطاع غزة على مدار العشر سنوات الماضية.

السنوار والشباب (2)

تأكيد السنوار وحرصه على أن الشباب هم وقود الأمة ونهضتها، ونجاح أي مجتمع لا يقوم بدون الشباب، دفعه لعقد لقاء ثانٍ بهم، لاطلاعهم على تفاصيل ما وصلت إليه المصالحة الفلسطينية، وسماع متطلبات الشباب.

وبعد لقاءه بالشباب، والتقرب منهم دون تكلّف وملامسته لروح الشباب، أصبح يحيى السنوار، الشخصية التي أحبها شباب قطاع غزة بمختلف أطيافهم السياسية والتنظيمية.

اتسم لقاء السنوار الثاني بالشباب بالوضوح والصراحة، والذي أصر على المخاطبة بكل الإيجابية والواقعية والعاطفية والبساطة معهم

الصحفي سعيد الطويل أحد الشباب المشاركين في لقاءات السنوار بالشباب قال: "اعتقد أن هذا الرجل بات يحارب أطراف داخلية وخارجية ويعمل فوق طاقته، لأن المفاهيم الجديدة التي بدأ يزرعها في عقول ونفوس أبناء حماس والتي تؤسس لمرحلة شراكة جديدة باستراتيجية جديدة، خارجة عن النمطية".

وأوضح أن "السنوار ينفذ هذه الاستراتيجية بقناعة تامة لأنه كان يمارسها داخل سجنه لأكثر من ربع قرن وكان يتبادل أدوار المسؤولية مع قيادات حركة فتح والفصائل في السجون، إضافة لأنه يسعى لبقاءه في صدارة المشهد كرجل وطني وليس مسئول حزبي".

أما الصحفي أحمد زقوت فقال: إنه أصبح حديث الشارع الفلسطيني، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حتى بات ظاهرة سياسية واجتماعية وعنواناً ليس لشباب حماس فقط، بل لكامل أطياف الشعب الفلسطيني.

وأضاف يوما بعد يوم يثبت السنوار أنه يسلك طريقاً مختلفاً في التواصل مع أطياف الشعب، بعيداً عن قواعد التواصل المعروفة، كسياسي غير الذي سبق.

خرج الشباب من لقاءات السنوار، معبرين عن فخرهم واعتزازهم بهذه الشخصية التي تحمل الحس الوطني، وشكل له قاعدة وحاضنة شعبية بين أبناء الشعب الفلسطيني، حتى أصبحوا يتغنون به في كل مكان، ويطلقون عليه لقب "مانديلا فلسطين".

يُذكر أنه ومُنذ تولي السنوار قيادة "حماس" في قطاع غزة، اخترق الرجل القوي العلاقة مع مصر بعد أن شهدت سنوات عجاف، بعد الإطاحة بحكم الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وعمل على التقارب بين حركته ودحلان، وإحداث اختراق في المصالحة الوطنية، بالإضافة لتحسين العلاقات مع إيران، ويعمل حالياً مع قيادة "حماس" في الخارج على إعادة العلاقات مع سوريا بعد انقطاعها إبان الأحداث في سوريا.

فهل يكون السنوار مانديلا فلسطين الذي يحقق آمال الشعب الفلسطيني بالعمل الوطني المشترك نحو تحقيق الحرية؟

مواضيع ذات صلة