محللين: سيناريوهات تعثر المصالحة ما تزال احتمالاً وارداً

m4.jpg

غزة - الساعة الثامنة

رغم حالة التفاؤل الحذر التي تسود الشارع الفلسطيني بقرب إنجاز ملف المصالحة الوطنية بين حركتي "فتح" و"حماس"، إلا أن محللين وسياسيين فلسطينيين نبهوا إلى أن سيناريوهات فشل المصالحة تظل احتمالا واردا لأسباب متعددة.

ويطرح سيناريو فشل المصالحة الحديث عن احتمالات وخيارات الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة "حماس"، للتعامل مع هذا "السيناريو المتشائم" كما يصفه البعض، في ظل وجود ملفات عالقة.

وتبرز أهم الملفات، اختلاف البرامج السياسية بين الحركتين، وقضية تحييد سلاح المقاومة عن المشهد السياسي الفلسطيني، إضافة إلى إصرار الرئيس محمود عباس على قراره برفض رفع الإجراءات التي اتخذها بحق قطاع غزة؛ إلى حين تمكن حكومة الوفاق من استلام كافة مهامها في القطاع.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإسلامية بغزة، خليل النمروطي، إن "التجارب السابقة لحوارات المصالحة بين حركتي فتح وحماس تؤكد أن سيناريو فشل مباحثات القاهرة هو احتمال وارد، خصوصا وأن قضايا مثل سلاح المقاومة وإلزام حماس بالاعتراف بإسرائيل واحترام الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعتها منظمة التحرير؛ ستكون بمثابة حجر عثرة في طريق إتمامها".

وبيّن النمروطي، أنه "في حال فشل المصالحة، فإن حركة حماس ستكون المتضرر الأكبر منها؛ نظرا لما تعانيه من أزمات مالية وعدم قدرتها على الموازنة بين مسؤوليتها في الحكم وثباتها على خيار المقاومة"، وفق تقديره.

أما عن خيارات حماس البديلة، بحسب النمروطي، فهي تنحصر ما بين "المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وهذا خيار ربما تراه الحركة بمثابة مخرج من الأزمات التي تعيشها، إضافة إلى عودة الأمور ما قبل مباحثات القاهرة، أي أن حماس تبقى تسيطر على القطاع مع عودة تدريجية لتيار القيادي محمد دحلان؛ مقابل تعهده بتحسين الظروف المعيشية للقطاع"، كما قال.

موقف حماس

بدروه، أشار القيادي في حركة حماس ونائب رئيس كتلتها البرلمانية في المجلس التشريعي، يحيى موسى، إلى أن "حركة حماس بتنازلها عن السلطة، عبر حلها للجنة الإدارية، لم تعد مسؤولة عن إدارة المؤسسات الحكومية في غزة، وقد أوُكلت هذه المهمة للسلطة الوطنية بناء على طلب الجانب المصري لإتمام المصالحة الوطنية".

وأوضح موسى، أن خيارات "حماس" للتعامل مع سيناريو فشل المصالحة لن يكون قرارا تقرره الحركة بشكل منفرد، منوها إلى أن سيكون هنالك اجتماع مع كل الفصائل والأحزاب السياسية الفلسطينية بما فيها "التيار الإصلاحي" الذي يقوده النائب محمد دحلان، "لاتخاذ الخطوات القادمة لإدارة شؤون القطاع عبر صيغة توافقية ستكون بديلا للمصالحة مع الرئيس محمود عباس".

دحلان الورقة الرابحة

ويكشف حديث موسى عن أن حركة "حماس" قد وضعت دحلان كورقة بديلة في حال فشلت جهود المصالحة مع عباس، وهو ما أكدته الكاتبة والمحللة السياسية المستقلة من غزة، ريهام عودة.

وأوضحت عودة، أن "حماس، ورغم تفاهماتها مع الرئيس عباس، إلا أنها لم تقطع علاقاتها بالقيادي محمد دحلان، حتى أثناء حوارات المصالحة مع وفد حركة فتح، وهذا يؤكد أن حماس قد وضعت دحلان في يدها كورقة رابحة للضغط على الرئيس عباس لإنجاز ملف المصالحة الوطنية"، وفق تقديرها.

واستبعدت أن "تذهب حماس لخيار المواجهة العسكرية مع الجانب الإسرائيلي في حال فشل الجهود المصرية لإنجاز المصالحة؛ كون العوامل والظروف الإقليمية في المنطقة ليست في صالحها، خصوصا وأن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية وقطر، منشغلة بمشاكلها وأزماتها الداخلية، وهذا ليس في صالح الحركة التي ترى بأن انتصارها في أي حرب قادمة مع إسرائيل مرهون بتحسن الظروف السياسية في المنطقة".

وعن خيارات السلطة الفلسطينية للتعامل مع سيناريو فشل المصالحة، قالت عودة إن "إجراءات الرئيس عباس العقابية بحق قطاع غزة سوف تستمر، وربما تكون هنالك إجراءات وعقوبات بشكل أكبر مما كان عليه الوضع قبل جولات الحوار في القاهرة"، على حد قولها.

كل البدائل مرفوضة

بدروه، اعتبر أمين سر المجلس الثوري السابق في حركة "فتح"، أمين مقبول، أنه من "غير المنطقي الحديث في هذه الفترة عن سيناريوهات بديلة في حال فشلت المصالحة؛ كون جولات الحوار مع الإخوة في حركة حماس لم تنته، ولا يزال هنالك الكثير من الوقت للحكم عن فشل أو نجاح المصالحة".

وأضاف أمين، أن "قضية رفع السلطة الفلسطينية للعقوبات المفروضة على غزة لم تكن على جدول مباحثات المصالحة مع حركة حماس في القاهرة"، مؤكدا أن هذا القرار "مرهون بعودة حكومة الوفاق الوطني لقطاع غزة وبسط سيطرتها على كافة مناحي الحياة فيها".

وعن قضية إشراك تيار دحلان في مباحثات المصالحة، قال مقبول إن دحلان، "ليس ضمن أجندة المصالحة، ولن يكون له أي دور أو مشاركة في أي حكومة فلسطينية سيجري الاتفاق عليها مستقبلا"، بحسب تعبيره.

المصدر: (عربي21).

مواضيع ذات صلة