سلاح الأمن في غزة .. سلطة أم قسام ؟

p20_20070824_pic2.jpg

الساعة الثامنة - خاص

في خضم الحديث عن المصالحة الفلسطينية وتمكين حكومة التوافق في قطاع غزة، يطفو على السطح تساؤلات كثيرة حول ملف الأمن الشائك، عن الأجهزة الأمنية وأسمائها ودمجها والعقيدة الأمنية التي تحكم عملها.

هذه العناوين باتت محل نقاش مستمر على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المقاهي والجلسات العائلية وحتى داخل المقرات الحكومية والأمنية، فالكل يحاول استكشاف الضوء في نهاية النفق.

 على مائدة الإفطار كالعادة يجتمع الرائد أيمن مع زملائه في العمل، لا حديث لهم إلا عن المستقبل الذي ينتظرهم، عن الرتب والمراتب والمصير الذي لا يعلم حقيقته إلا الساسة ، رغم التطمينات التي تصلهم من المستويات العليا.

شادي الذي يستمع إلى مداخلات وآراء زملائه على مائدة الإفطار، قطع صمته آخذا الجميع إلى زاوية أخرى من النقاش عندما أشار إلى سلاحه الذي في يده متسائلا: ماذا عن هذا السلاح؟. لم يفهم أحد مقصده.

أوضح شادي أن هذا السلاح، ليس سلاح سلطة ، فكثير من أبناء الأجهزة الأمنية الحالية ، يتسلحون بسلاح الميدان الذي قدموا منه إلى مقرات عملهم وأنا واحد منهم ، في إشارة منهم إلى سلاح القسام والفصائل الأخرى التي انضمت إلى العمل الأمني ؟.

شادي بهذا السؤال الذي أشغل زملاءه وأعجزهم عن الوصول إلى إجابة مقنعة، يطرح مصير عشرات آلاف قطع السلاح في حال تم تنفيذ الاتفاق بين حركتي حماس وفتح.

وبعد تشكيل حماس الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية، ورفض الأجهزة الأمنية التجاوب مع قرارات وزير الداخلية آنذاك سعيد صيام الذي استشهد في حرب 2008، اضطر الشهيد إلى تشكيل ما عرف فلسطينيا "بالقوة التنفيذية" وتتبع مسؤوليتها مباشرة للوزير.

هذه القوة تشكلت من عناصر النخبة التابعة للقسام وقتها وتسلحت بنفس سلاحها للحفاظ على الأمن وضبط الفلتان المصطنع حينها، في محاولة لإرباك أول حكومة شكلتها حماس بعد فوزها بانتخابات 2006.

نجحت القوة  في ضبط الحالة الأمنية بداية، لكنها ووجهت برفض من الأجهزة الرسمية القائمة ، كان ينظر إليها على أنها عضو غير مرغوب به في الجسد الأمني القائم، نتيجة لذلك بدأ استهدافها وتدحرجت كرة اللهب التي كادت أن تحرق الوطن ومؤسساته القائمة، لولا قرار الوزير الصارم وقتها بضرورة انهاء الحالة الأمنية بالسيطرة على جميع مقرات الأمن وهو ما عرف بأحداث 2007.

عقب ذلك، أصدر رئيس السلطة محمود عباس قرارا للموظفين المدنيين والعسكريين، بالجلوس في منازلهم وعدم التعامل مع حكومة حماس مهددا بقطع رواتب من يخالف القرار.

سارعت حماس إلى سد الشواغر المدنية والأمنية في قطاع غزة، فأنشأت منظومة أمنية قوية، وأقامت أجهزة شرطية وأمنية وقضائية أعادت العمل بالقانون، واستطاعت ضبط الأمن بزمن قياسي.

تنبهت حكومة حماس إلى سلاح السلطة الذي أفرغ من المخازن والآمانات داخل المقرات الأمنية، وانتقل إلى المنازل مع المستنكفين واستعادت كميات كثيرة منه وعوضت النقص بسلاح من خزائن القسام.

وتقرر وفقا لحوارات القاهرة تشكيل لجنة مشتركة من ضباط من رام الله وآخرين من غزة بإشراف مصري، لدراسة الوضع الأمني في القطاع والوصول إلى حالة توافقية، فما هو مصير السلاح الخاص بالقسام والذي أصبح جزءا من السلطة خلال 11 عاما حكمت خلالها حماس قطاع غزة ؟ فهل يعود إلى القسام أم يتركه حافظا للوطن وهو الذي بذل كل غال من أجله.

مواضيع ذات صلة