التحالفات الخارجية ضارة بالقضية والشعب

نحن ندرك حساسية القضية الفلسطينية في الوقت الراهن وحاجتها للجميع ممن يريد مساعدة الشعب الفلسطيني في تحقيق أهدافه في تحرير أرضه وإقامة دولته، هذه الحساسية تفرض على القائمين على الشعب الفلسطيني والقضية أن يكونوا اكثر عقلانية في تعاملهم مع الاطراف كلها بحيث لا تبنى العلاقات الخارجية مع الدول على حساب دول أخرى.

نعتقد أن العلاقات المفترضة بين القوى الفلسطينية والعالم الخارجي علاقات مفتوحة وقرب هذه القوى من العالم الخارجي مرتبط بمدى الدعم المقدم من هذه الدول للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الإعلامي أو نصرة الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية والتصدي لجرائم الاحتلال، والعمل على إدانتها إيمانا منهم بعدالة القضية الفلسطينية، وعدالة الحق الفلسطيني في مواجهة جرائم الاحتلال الصهيوني.

في هذه المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية التحالف مع أطراف على حساب أطراف أخرى ضار بالقضية الفلسطينية فلازالت فلسطين محتلة ولم تصل الى أن تكون دولة كي تتحالف مع هذا الطرف على حساب طرف آخر وفق قانون المصالح الذي يحكم العلاقات السياسية بين الدول.

القضية الفلسطينية تحتاج إلى مساعدة الجميع، وكسب الدول نحو مساندة حقوق الشعب الفلسطيني، وأن تكون العلاقات الفلسطينية مع الغير مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون في كافة المجالات التي تخدم القضية الفلسطينية، وأن هذه العلاقات هي علاقات قائمة على قناعة هذه الدول بحق الفلسطيني في الحرية وإقامة الدولةـ وأن الدول التي لا ترى أن من حق الفلسطينيين العمل على تحقيق حقوقهم كاملة على أرضهم المغتصبة، وأن للطرف الآخر حق على هذه الارض ، فهذه الدول تحتاج إلى معاملة من نوع آخر قائمة على تحييدها والتأثير عليها عبر الدبلوماسية والاقناع السياسي والدبلوماسي والاعلامي وتبيان حق الشعب الفلسطيني في أرضه وحقه في حريته وإقامة دولته، وأن من حقه استخدام كل الأدوات لتحقيق أهدافه وعلى رأسها المقاومة المسلحة التي أقرتها كل الشرع الدينية والدولية والانسانية والتي أقرت أن من حق الشعوب المحتلة مقارعة الاحتلال بالقوة المسلحة حتى ينتهي هذا الاحتلال.

العالم من حولنا يعج بالتحالفات بين الدول، وهذه التحالفات تحاول جذب أطراف فلسطينية كي تكون إلى جانبها في تحالفها ضد الطرف الآخر، هذا الشكل من التحالفات ضار بالقضية الفلسطيني خاصة وإذا كنا نعيش في عالم سياسي متقلب وغير مستقر الأمر الذي يؤدي إلى تغيرات سريعة في العلاقات الدولية تتغير معها التحالفات القائمة ، فحليف اليوم قد يكون عدو الغد ، وعدم اليوم قد يصبح حليف الغد ، هذا المناخ غير المستقر وغير الثابت يستدعي من الفلسطينيين أن لا يدخلوا في تحالفات مع أحد بسبب هذه التغيرات والتقلبات السريعة وبسبب آخر وهو خصوصية القضية الفلسطينية والتي هي بحاجة إلى مساعدة الجميع طالما ان هذا الجميع يساعد ويعين الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال حتى لو تناقض هذا الجميع مع بعضه البعض فعلينا نحن الفلسطينيين أن نبني علاقاتنا مع هذا الجميع بنوع من التوازن وأن لا نغلق أبوابنا في وجه أحد يريد تقديم المساعدة دون أن يكون مقابل ذلك أي أثمان سياسية تدفع لهذا الطرف أو ذاك.

حاجتنا إلى الجميع تدفعنا نحو الابتعاد عن التحالفات مهما كانت مغرياتها، وأن نكون على مسافة واحدة من الجميع دون معاداة جهة على حساب جهة، وان نكون على مسافة واحدة من الجميع مع الحرص على عدم التدخل في شئون الغير.

مواضيع ذات صلة