الجريمة الإسرائيلية.. التوقيت وخيارات المقاومة المعقدة

23107506_543959722615244_218744305_o.jpg

الساعة الثامنة - أسامة أبو محسن

يرى محللون أن الاستهداف الإسرائيلي المفاجئ لنفق يتبع للمقاومة، جريمة كبيرة بكل المقاييس وضربة معنوية للشعب الفلسطيني، وكل من يقف إلى جانب المقاومة، وضربة استباقية في التوقيت المناسب لقطع الطريق على المصالحة الفلسطينية.

المحللون قالوا إن الأسلوب المثالي لإسرائيل من أجل تمرير أهدافها واعتداءاتها السياسية المدروسة، مع ضمان أقل قدر من المخاطرة وردود الفعل، هو أن تتظلل بعناوين تقدّم بها اعتداءاتها للمجتمع الدولي على أنها عمليات دفاعية هدفها المحافظة على الأمن الداخلي لدولة الاحتلال.

فليس محض مصادفةً أن يرتقي هذا العدد من الشهداء والجرحى في القصف الإسرائيلي لأحد أنفاق المقاومة شرقي خانيونس جنوب قطاع غزة، وليس محض مصادفةً أيضاً توقيت الهجوم السياسي لقادة الاحتلال، والأمر نفسه ينسحب على الأسلوب الذي اتبعته إسرائيل في تدمير النفق، باستخدام صواريخ ذات تقنية متطورة وجديدة.

الباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي قال، إن استهداف نفق المقاومة جريمة كبيرة بكل المقاييس وضربة معنوية للشعب الفلسطيني، وكل من يقف إلى جانب المقاومة.

وأضاف النعامي: "إذا كان قصف النفق تم داخل حدود الكيان، فإن الإسرائيليين سيدّعون أنه إجراء دفاعي تم داخل حدودهم السيادية وسيزعمون أن لديهم الشرعية للقيام بهذه العملية في هذه الظروف تحديدًا". داعيًا إلى "ضرورة عدم اللعب في ملعب العدو والتوافق على موقف فلسطيني موحد".

وتابع: "الظروف الدولية والإقليمية والداخلية بالغة الدقة والحساسية، وهي ليست في صالح المقاومة وقطاع غزة".

من جهته يرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر في منشور عبر صفحته على "الفيس بوك"، أن امتلاك إسرائيل لمعلومات عما يحدث في غزة فوق الأرض وتحتها، يشير إلى أن الاحتلال تعمد انتظار وجود مقاتلين ثقيلي العيار في النفق، ثم قصفته، عن سابق إصرار وترصد عبر طيّارين ليسوا هُواة.

وأوضح أبو عامر: "اختيار توقيت التصعيد عبر قصف النفق لم يكن عشوائيًا، فسقوط العدد الكبير من الضحايا يستهدف اختبار قدرات المقاومة الفلسطينية للرد على الجريمة، وأن إسرائيل تعلم أن الأمور قد تنزلق إلى حرب".

أما علاء الريماوي مدير مكاتب قناة القدس الفضائية، فقال إن ميزان التصعيد في هذه المرحلة برغم عدد الشهداء ليس في صالح المقاومة، لأن الاحتلال من بدأ بالتصعيد، ويريد أن يجر المقاومة إلى مواجهة جديدة هو يريدها.

وأضاف الريماوي: " نتنياهو يبحث عن غسل عار فساده عبر تصعيد يريد فيه يدا عليا تمسح عاره في الحرب الأخيرة على غزة، وفي في ظل حكومة ترامب، سيكون ممهدا للاحتلال اجراما غير مسبوق مع بيئة عربية رسمية متهالكة".

واختتم قائلاً: "لكل مواجهة مع الاحتلال هدف تسعى المقاومة لتحقيقه، لكن الآن وجب حكمة تجنب أهلنا النار القادمة".

الكاتب والباحث السياسي حسن عبدو، أكد أن إسرائيل أعدت كميناً محكماً واختارت التوقيت المناسب لقطع الطريق على المصالحة الفلسطينية من أن تتم، بعد التزامها الصمت حيال الموقف الأمريكي والدور المصري الداعم للمصالحة.

وأضاف عبدو، ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها إسرائيل إلى استخدام مثل هذا الأسلوب، لتعكير أجواء الصف الفلسطيني".

وتابع: "لا أعتقد أن المقاومة تريد أن تظهر في الساحة الفلسطينية كمن يساهم في إفشال المصالحة" مضيفاً، "أنها الآن أمام خيارات صعبة للرد على جريمة استهداف النفق، إما أن تفوت الفرصة على الاحتلال، وإما أن تسارع إلى الرد".

ما تقدم يدفع إلى التساؤل عن التوقيت الذي اكتشفت فيه إسرائيل النفق، وهل انتظرت توقيتاً يُمكِّنها من ارتقاء هذا العدد من الشهداء وتوجيه رسالة سياسية قاسية تستثمر عبرها الرهان على المصالحة الفلسطينية كعامل كابح للمقاومة عن الرد؟

مواضيع ذات صلة