"توحيد الضريبة" أبرز المطالب بعد رفع العقوبات

ec7804912e8dcd4bb0e7f1057b06b5e8.jpg

الساعة الثامنة - ذيب ضميدة

المصالحة الفلسطينية محلية الصورة إقليمية الامتداد، جاءت بالسلطة الفلسطينية لتولي زمام الأمور في القطاع لأول مرة منذ العام 2007، بعد أن حلت "حماس" لجنتها الإدارية، والتي كان حلّها شرطاً لرفع العقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس على قطاع غزة المحاصر.

حالة من الغموض تسود الإجراءات المستقبلية للجدول الزمني الذي اتفقت عليه حركتي فتح وحماس، للخروج من حالة الانقسام المرير الذي استمر عقداً من الزمان، وكان الأسوأ على القضية الفلسطينية وقطاع غزة.

واستبشر الغزيون خيراً بقدوم حكومة الوفاق الوطني إلى قطاع غزة، وعلقوا آمالهم عليها علّها ترفع العقوبات عنهم، وتساهم في التخفيف من وطأة المعاناة وويلات الحصار الإسرائيلي وآلامه.

كثيرة هي الأزمات التي يعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتعد أزمة الكهرباء أبرزها إلى جانب العقوبات التي فرضتها السلطة عليهم، وتشمل الخصومات على رواتب الموظفين وقرارات التقاعد المبكر ووقف تحويلات المرضى للعلاج بالخارج؛ وتضاف إليها أزمة الضرائب والجمارك، كأحد أوجه المعاناة التي تؤرق الغزيين.

وفور استلام السلطة الفلسطينية، لمعابر قطاع غزة، باشرت باتخاذ قرارات بإلغاء ضرائب كانت قد فرضتها سابقاً، لتشعر المواطنين بأنها تعامل شطري الوطن (الضفة وغزة) على حدٍ سواء.

توحيد القوانين

بعيداً عن أزمة الكهرباء والمعابر والإعمار، فإن أزمة الضرائب والجمارك في قطاع غزة لا تزال تؤرق جميع فئات السكان "مواطنين وتجار على حد سواء"، بفعل بعض القوانين التي فرضت على القطاع على مدار سنوات الانقسام العشر.

ويتسأل الكثير بعد توقيع اتفاق المصالحة برعاية المخابرات المصرية، متى سيتم تطبيق وتوحيد القوانين بين غزة والضفة على حد سواء؟ ليشعر المواطن بجدية الطرفين بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة .

الخبير والمحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع، أكد أن توحيد الأرقام بين الضفة وغزة من أهم المطالب التي يجب على حكومة الوفاق الوطني، إصدار قرارات سريعة وفورية لإنهاء الفجوة الكبيرة في الأرقام، مشدداً على أن عدم توحيد الضرائب بين غزة والضفة يعني عدم وجود مصالحة حقيقية.

وأشار الطباع إلى أن الرئيس محمود عباس أصدر خلال فترة الانقسام نحو 150 قرار بقانون يتم تطبيقها فقط في الضفة الغربية، بينما أصدر المجلس التشريعي في غزة ما يزيد عن 50 قانون يتم تطبيقه فقط في القطاع، مشدداً على أن هذه الفجوة في القوانين والتشريعات زادت الأعباء الاقتصادية على التجار والمستوردين من الخارج.

وفيما يتعلق بترخيص المركبات نوه الطباع إلى أن المواطن في غزة يدفع ثلاثة أضعاف المواطن في الضفة الغربية، قائلاً: على سبيل المثال لا الحصر، يتم ترخيص مركبات الديزل في قطاع غزة بسعر 2100 شيقل، بينما في الضفة يبلغ سعر ترخيص المركبة إلى 660 شيقل أي أن المواطن في غزة يدفع رسوم المركبة أكثر من ثلاثة أضعاف المواطن في الضفة الغربية.

وشدد الطباع على أن المصالحة الحقيقية تستوجب تطبيق كافة القوانين والقرارات التي تُصدرها حكومة الوحدة الوطنية وأن يتم تطبيقها على جميع المواطنين في كافة محافظات الوطن، قائلاً: لا يجوز استمرار هذه الفجوة، ويجب أن يكون هناك قرارات سريعة وفورية حتى يشعر المواطن ببدء تطبيق المصالحة على أرض الواقع".

الحكومة تستعد

اقتصاديون أكدوا لـ "للساعة الثامنة" أن توحيد الضريبة من شأنه أن يضاعف القدرة الشرائية للمستهلك، ويزيد من السيولة لديه، وصولا لتحسن في الوقع الإقتصادي السيئ بفعل الحصار.

وتجدر الإشارة إلى أنه لابد التفريق بين الضرائب والرسوم، في أن الأولى تفرض وفق نسب مئوية بهدف رفع الإيرادات، في حين يعتمد فرض الرسوم على ارتباطها مقابل خدمة، فتُعد الضرائب إلزامية الدفع، أما دفع الرسوم فيمكن تجنب دفعها.

من جهتها؛ أكدت وزيرة الاقتصاد في حكومة التوافق عبير عودة، أنه لن يكون هناك فارق بين الضفة وغزة فيما يخص "الضرائب" الذي أفرزه الانقسام، فالقوانين السارية في الضفة ستكون هي نفسها في غزة.

وقالت عودة في تصريح صحفي: "نحن نتحدث عن دولة فلسطين ولا نتحدث عن قطاع غزة والضفة المحتلة، وبالتالي الإجراءات والرسوم والقوانين ستكون واحدة".

ووصفت الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بـ "الكارثي"، مما يتطلب دعما كبيرا من فئات المجتمع وجهود الحكومة لتحقيق النهوض الاقتصادي الذي يعاني منه القطاع.

وبيّنت أن الوضع الاقتصادي بعد أكثر من عشر سنوات من الحصار والحروب المتتالية على قطاع غزة ترك اقتصادا "مدمرا"، فضلا عن ارتفاع في نسب البطالة بين الشباب والتي تزيد عن 56%.

وكان المدير العام للدراسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني أسامة نوفل أكد أنه لا يوجد اختلاف في الضرائب المفروضة بالضفة المحتلة وقطاع غزة، سوى ضريبة التعلية الجمركية؛ فإنها "مفعلة بغزة أكثر".

والتعلية الجمركية هي "عقوبة تفرض على التاجر الذي لا يحضر أوراقا ضريبية دقيقة وواضحة، على السلع التي يستوردها".

وعن الضرائب التي تعاني منها غزة، قال نوفل: "غزة تختلف عن الضفة في فرض رسوم "إذن الاستيراد"، إذ تم فرضها في إطار حماية المنتج المحلي من المستورد، وهي تفرض على السلع المستوردة التي لها بديل وطني".

مواضيع ذات صلة