"فوبيا الخراب" خيم على منظميه

كيف أنجحت حماس مهرجان "فتح" في ظل التنافر بين قطبيها

23434823_2262141530478691_3124693121581150478_n.jpg

غزة - أسامة أبو محسن

لأول مرة منذ تولي حركة "حماس" الحكم في قطاع غزة قبل عشر سنوات، أحيت حركة "فتح" الذكرى الـ 13 لاستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار". يأتي هذا الاحتفال بعد أن وقعت الحركتين اتفاق المصالحة في 12 تشرين الأول/أكتوبر، في القاهرة برعاية مصرية.

كثيرة هي المهرجانات التي فشلت "فتح" في إدارتها، وذلك لعدم مقدرتها على ضبط أفرادها وانضباطهم وقدرتهم للمحافظة على التنظيم والترتيب، في المقابل يسجل المراقبون نجاحات للفصائل الأخرى التي تتسم مهرجاناتها بالترتيب والنظام والانضباط والأمن، وعدم حدوث تجاوزات.

هذا العام كانت ذكرى رحيل الزعيم الفلسطيني "أبو عمار" مختلفة عن سابق عهدها فحركة "فتح" منقسمة ما بين شارع التيار الإصلاحي الذي يمثله "دحلان" وشارع الشرعية الذي يمثله الرئيس عباس المتحكم في صرف رواتبهم، ولعل إقامة مهرجانيين لذكرى رحيل الرئيس عرفات بين حجم التباعد بين قطبي الحركة؛ إذ لم توحدهم ذكرى زعيمهم الذي يمثل رمزيتهم.

وليس سراً أن تيار الرئيس محمود عباس الذي نظم احتفال السرايا بالأمس، عاش إلى حين انتهاء المهرجان حالة من "فوبيا الخراب" حيث سبق وأن أفشلت الخلافات والمشاجرات بين القطبين مهرجان انطلاقة حركة فتح عام 2013م، وهو ما أثار وقتها تساؤلات عن قدرة الحركة على إدارة برامجها السياسية في ظل فشلها في تنظيم المهرجان.

لقد تجسد هذا الرهاب في أثناء الإعداد للمهرجان من خلال المكعبات الإسمنتية التي أحاطت بالمنصة والتي شبهها بعض النشطاء ساخرين منها بـ"حاجز قلنديا"، ثم تدريب المئات من عناصر الأجهزة الأمنية لإدارة أمن المهرجان لكن هذا لم يمنع أحمد حلس الذي أصر على إنجاحه بأن وجد ضالته في حركة "حماس".

تقول مصادر خاصة لـ"الساعة الثامنة"، إن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" أحمد حلس، طلب رسمياً من المدير العام لقوى الأمن الداخلي بغزة اللواء توفيق أبو نعيم، ليلة المهرجان، الدفع بعناصر الأجهزة الأمنية لتأمين المهرجان، والحفاظ على النظام.

وأضافت المصادر، أن حلس كان متخوف بشكل كبير من فشل المهرجان، على غرار المهرجان الأخير الذي نظمته الحركة في غزة عام 2013 تزامناً مع انطلاقتها الـ 48، وخوفه من حالة الفوضى التي ستحدث عقب صعود الجماهير لمنصة الحفل، أو حدوث المناوشات بين أنصار الحركة، الأمر الذي سيعقبه فشل المهرجان.

وذكرت المصادر أن "حماس" استجابت لطلب أحمد حلس حول مهمة تأمين المهرجان، وأوكلت وزارة الداخلية في غزة مهمة الحماية للمهرجان لـ"800" عسكري من جهاز الشرطة كما تبعتهم بقوات من جهاز الأمن والحماية والأمن الداخلي وشرطة الخيالة إضافة إلى شرطة المرور.

وقد سجلت الأجهزة الأمنية، بعض التجاوزات على عدد من الأفراد المشاركين، وعملت على حلها سريعاً دون أن يشكل ذلك أي عائق على سير المهرجان.

لكن وعلى الرغم من تواجد عناصر الأجهزة الأمنية بغزة على رأس عملها في تنظيم المهرجان، وتأمين وتسهيل الحركة، إلا أن عريف المهرجان تعمد وبشكل مقصود توجيه رسالة الشكر للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وعلى رأسها اللواء حازم عطا الله، وهو ما يراه مراقبون أنه استمرار لسياسة الإقصاء وتهميش الطرف الآخر.

لكن أحمد حلس الذي بدى سعيدا في كلمته تطرق إلى جهود شرطة المرور في غزة بعد أن أثنى على جهود اللواء عطا الله صاحب التصريحات المثيرة للجدل في الآونة الأخيرة، وقال "إن النظام والالتزام كان عنوان المهرجان الذي انتهى دون أي إشكاليات"، مشيداً "بجهود رجال الشرطة وعلى رأسهم اللواء حازم عطا الله، والعميد أبو رمزي حلس وضباط وضباط صف وأفراد الجهاز الذي قدموا صورة مشرفة لرجل الأمن الفلسطيني من خلال تنظيمهم للمهرجان وحفاظهم على الأمن بكل نجاح".

وأصبح تهميش الأمن في غزة محط اهتمام المراقبون، حيث كتب وسام عفيفة مدير شبكة الأقصى الإعلامية في تدوينه له على "الفيس بوك"، "السلاح غير الشرعي من وجهة نظر محمود عباس هو الذي يحمي مهرجان فتح لإحياء ذكرى اغتيال ابو عمار" وأتبعها بصور لعناصر من الشرطة التي أمنت المهرجان.

مواضيع ذات صلة