الذكرى الخامسة لاستشهاده

الجعبري.. قائدٌ قُصفت على شرفه "تل أبيب"

الجعبري.jpg

الساعة الثامنة - إسلام قنيطة

مع غروب شمس الرابع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2012، وفي ظل هدوءٍ تام، دوى صوت انفجارٍ كبير أرجاء مدينة غزة، ليتبين بعد ذلك أنه استهداف إسرائيلي غادر لسيارة مدنية وسط المدينة.

الإذاعات المحلية بدأت تتناول نبأ استشهاد قائدٍ كبير في المقاومة الفلسطينية متحفظةً على اسمه حتى يتم التأكد من هويته، إلى أن جاء التأكيد رسمياً بأن المستهدف هو قائد كتائب القسام في غزة أحمد الجعبري.

حالةٌ من الصدمة انتابت الشارع الفلسطيني على وقع نبأ استشهاد الجعبري، وصرخت مآذن مساجد غزة حينها راثية القائد الكبير، وامتلأ مجمع الشفاء الطبي بمئات المواطنين الذين جاءوا ليلقوا نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الذي مزقته طائرات الاستطلاع.

وما أن انتهى هذا اليوم الحزين، حتى انتهت معه التهدئة التي كانت ساريةً منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2009، وأعلنت المقاومة وقتها أن "باباً من جهنم" قد فُتح في وجه الاحتلال باغتياله الجعبري.

باستشهاده قُصفت "تل أبيب"

وبدأت المقاومة الفلسطينية بالرد على الجريمة الإسرائيلية، وهرع مستوطنو غلاف غزة إلى الملاجئ، وبدت مستوطناتهم مدن أشباح على وقع صواريخ المقاومة التي انطلقت رشقاتها فور استشهاده.

لكن لم يتوقع الاحتلال الذي بادر بإشعال الحرب باغتياله الجعبري، أن تُقدم المقاومة على قصف مدينة "تل أبيب" لأول مرة بصاروخ بعيد المدى، الأمر الذي أربك حسابته وجعله في مأزقٍ كبير أمام هذا التطور المفاجئ لدى المقاومة في غزة.

وأصبحت صواريخ المقاومة تطال العمق الإسرائيلي بعد أن كانت مقتصرة على مستوطنات غلاف غزة، وسارعت البلديات في المدن الإسرائيلية إلى فتح الملاجئ أمام الإسرائيليين الذين انتابهم الخوف والذعر بعد سماعهم دوي صفارات الإنذار بفعل هذه الصواريخ.

واستمرت المواجهة التي كانت على شرف استشهاد "رئيس أركان حماس" بوصف قيادة الاحتلال، ثمانية أيام، في ظل زياراتٍ متعددة لقطاع غزة من قبل مسؤولين في دول الإقليم، والتي أوصلت رسالةً إلى صانعي القرار في إسرائيل حينها أن أهالي غزة ليسوا وحدهم.

مهندس الصفقة

ويعتبر الشهيد الجعبري، وهو أحد أبرز وجوه المقاومة الفلسطينية، مهندس "صفقة شاليط" أو كما تسميها حماس "صفقة وفاء الأحرار"، والتي أُطلق بموجبها سراح 1047 أسير وأسيرة من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وخاض الجعبري لإنجاز هذه الصفقة جولةً من المفاوضات الغير مباشرة مع الاحتلال عبر عدد من الوسطاء أبرزهم الوسيط المصري، حيث التقى مع المسؤولين المصريين في القاهرة لأكثر من مرة حتى تمت الموافقة على صيغتها النهائية.

ولم ينتهي دوره بعد، فقد أشرف بنفسه على تسليم الجندي الإسرائلي "جلعاد شاليط" إلى المخابرات المصرية بدورها الوسيط بين المقاومة وإسرائيل، وأظهرت مقاطع مصورة بثها التلفزيون المصري حينها القائد الجعبري برفقة عدد من عناصر القسام لحظة تسليمه "شاليط".

وأُفرج بموجب الصفقة على العديد من الأسرى المحكومين بالمؤبد من قبل الاحتلال، أبرزهم: قائد حماس في غزة يحيى السنوار، وعضو المكتب السياسي للحركة روحي مشتهى.

وعمت الفرحة بيوت الشعب الفلسطيني بشكل عام، وذوي الأسرى المحررين بشكل خاص، على هذا الإنجاز الكبير الذي قاده الشهيد الجعبري، بحكمته، وقدرته على مجابهة الاحتلال وإجباره للنزول عند شروط المقاومة خلال جولة المفاوضات التي سبقت إتمام الصفقة.

منبته الشجاعية

ولد الشهيد أحمد الجعبري في حي الشجاعية شرق غزة، عام 1960، وتلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في مدارسها، وحصل على شهادة البكالوريوس في تخصص التاريخ من الجامعة الإسلامية.

وصحيح أن الشهيد الجعبري، شغل منصب نائب القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، إلا أنه بدأ مسيرته النضالية في صفوف حركة "فتح"، وقد وأمضى 13 عاماً داخل سجون الاحتلال، بعد اعتقاله بتهمة الانخراط في مجموعات عسكرية تابعة لفتح خططت لعملية فدائية عام 1982.

وبعد خروجه من السجن عام 1995 تركز نشاطه على إدارة مؤسسة تابعة لحركة حماس تهتم بشؤون الأسرى والمحررين، ما جعله عرضة للملاحقة الأمنية من قبل السلطة الفلسطينية.

وشارك الجعبري في بناء الجهاز العسكري لحماس، بعد أن التقى بقائد القسام آنذاك صلاح شحادة ونائبه محمد الضيف، ليصبح أحد أبرز المطلوبين لدى أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

وتعرض خلال مسيرته الجهادية لمحاولات اغتيال إسرائيلية عدة كان أبرزها تلك التي نجا منها بعد إصابته بجروح خفيفة عام 2004 بينما استشهد ابنه البكر محمد وشقيقه وثلاثة من أقاربه باستهداف طائرات الاحتلال منزله في حي الشجاعية.

ومع حلول الذكرى الخامسة لاستشهاد القائد الجعبري، ينتظر الأسرى في سجون الاحتلال أن تتمكن المقاومة في غزة من إتمام صفقة تبادل جديدة، على غرار الصفقة التي قادها الجعبري، خاصةً بعد إعلان الاحتلال  فقدان عدد من جنوده في غزة إبان وبعد عدوان صيف 2014.

مواضيع ذات صلة