الذكرى الـ5 لأول صاروخ يضرب "تل أبيب"

F160821ARK08.jpg

غزة - أسامة أبو محسن

تحلَّ اليوم الثلاثاء (14-11)، الذكرى السنوية الخامسة، لحرب 2012 التي اندلعت عقب اغتيال الاحتلال لقائد كتائب القسام في غزة أحمد الجعبري ومرافقه محمد الهمص، إثر استهدافهم في غارة جوية من الطيران الحربي الإسرائيلي، بينما كانا يستقلان سيارة وسط مدينة غزة.

واتخذ المجلس الوزاري الأمني المصغر قرار اغتيال الجعبري، سراً، على الرغم من التوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية بوساطة مصرية.

قامت إسرائيل بعملية خداع ماكرة باتجاهين: إذ جرى قبيل الحرب الإعداد لحملة إعلامية قام بها عدد من المسؤولين الإسرائيليين بإعلان قرب التوصل لتهدئة بهدف استرخاء المقاومة، وللإيحاء بأن المصريين يعلمون بموعد الهجوم من خلال صورة الاتصالات التي جرت بين "تل أبيب" والقاهرة قبيل الحرب، للتشكيك في موقف مصر، وهز الثقة بين غزة والحكم الجديد في مصر.

لكن المصريين شعروا بالشرك الإسرائيلي، فأبلغوا "حماس" لاتخاذ الحيطة قبيل بدء الهجوم في الحرب، وفهم المصريون ذلك لأن الذي كان يتفاوض معهم "الشاباك" وليس جيش الاحتلال، إذ امتنع الجيش الإسرائيلي عن تقديم رده للقيادة المصرية بشأن التهدئة التي سبقت الحرب، مما أثار الريبة لدى المصريين.

إحصائيات خسائر قطاع غزة

استشهد خلال الحرب 175 مواطناً فلسطينيًا، منهم 43 طفلاً بالإضافة إلى 15 امرأة و18 مسنًا، 8 منهم في اليوم الأول، 11 في اليوم الثاني، 12 في اليوم الثالث، 16 في اليوم الرابع، 24 في اليوم الخامس، 37 في اليوم السادس، 29 في اليوم السابع، و25 في اليوم الثامن، بالإضافة لـ 13 شهيداً استشهدوا متأثرين بجراحهم.

وأصيب أيضًا في الحرب أكثر من 1222 مواطناً، من بينهم 431 طفلا و207 سيدات و88 مسنًا، منهم 125 في اليوم الأول، 118 في اليوم الثاني، 74 في اليوم الثالث، 188 في اليوم الرابع، 167 في اليوم الخامس، 220 في اليوم السادس، 240 في اليوم السابع، و90 في اليوم الثامن.

وارتكب الاحتلال الإسرائيلي خلال هذه الحرب، سلسلة مجازر أودت بحياة عائلات كاملة، منها: "عائلة الدلو، وعائلة أبو زور"، ونفذ الاحتلال أيضًا خلال الحرب أكثر من1500 غارة على غزة، وزعم أنه دمر 19 مقرًا قياديًا ومركزًا ميدانيًا تابعًا لحركة "حماس" من بينها مقر رئاسة الوزراء.

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب 200 منزل بشكل كامل، ليصبح أصحابها بلا مأوى ومعظم هذه البيوت تأوي أكثر من عائلة ومتوسط سكانها من (5 – 20) شخصًا.

كما تعرض 1500 منزل لتدمير جزئي، بالإضافة إلى مئات المنازل التي تضررت بتحطيم النوافذ والأبواب جراء القصف المجاور لها.

واستهدف الاحتلال خلال حربه عشرات المساجد، حيث دمر اثنين منها تدميرًا كليًا، بينما تضررت عشرات المساجد بشكل جزئي لكنه كبير.

وتم رصد قصف العديد من المقابر خلال الحرب، منها مقبرة الطوارئ غزة، مقبرة حطين غزة، مقبرة الشيخ شعبان غزة، المغبرة الغربية غرب رفح، مقبرة بني سهيلا، ومقبرة آل أبو طعيمة شرقي خان يونس.

وقصفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 50 مدرسة، تنوعت أضرارها بين أضرار جسيمة ومتوسطة، فيما بلغ مجمل الخسائر 4 مليون دولار، حسبما أفادت وزارة التربية والتعليم بغزة.

وخلال الحرب، انتهك الاحتلال الاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والإعلاميين، واستشهد وأصيب عدد كبير من الصحفيين، فيما استهدف الاحتلال عددا كبيرا من المؤسسات الإعلامية في أنحاء القطاع.

وفي القطاع الاقتصادي، فقد أصيبت بشلل كامل، وقدرت الخسائر اليومية المباشرة الناتجة عن توقف كافة الأنشطة الاقتصادية 5 مليون دولار تقريبا، بناءً على قيمة الإنتاج اليومي لكل الأنشطة الاقتصادية المختلفة أي بإجمالي 40 مليون دولار خلال فترة العدوان.

وأعلنت وزارة الزراعة في غزة إبان الحرب عن نتائج أولية لخسائر مباشرة وغير مباشرة في القطاع الزراعي تزيد عن 120 مليون دولار نتيجة استهداف الاحتلال المباشر للأراضي الزراعية بهدف التأثير على السلة الغذائية والأمن الغذائي لسكان قطاع غزة وتدمير ما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة من اكتفاء ذاتي.

وزعم الاحتلال أنه استهدف 140 نفق من الأنفاق التجارية على طول الحدود مع مصر، بالإضافة لاستهدافه 66 نفقا للمقاومة، حسب زعمه.

إحصائيات وبيانات المقاومة

وقالت كتائب الشهيد عز الدين القسام، إنها استخدمت لأول مرة صواريخ بعيدة المدى بعضها محلي الصنع، ضربت حتى 80 كيلو مترا في "هرتسيليا" وضربت لأول مرة "تل أبيب" ومدينة القدس.

وقالت كتائب القسام، إنها تمكنت من ضرب مدن ومناطق ومواقع الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان على قطاع غزة بـ1573 صاروخ وقذيفة صاروخية، واستهدفت طائرات الاحتلال وبوارجه وآلياته.

وأضافت الكتائب، أنها أطلقت خلال معركة "حجارة السجيل"، 6 صواريخ M75 و6 صواريخ فجر 5. واحد باتجاه "هرتسيليا" شمال تل أبيب و3 باتجاه مدينة القدس، و7 صواريخ باتجاه "تل أبيب" وصاروخ على بئر السبع.

فيما قالت سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إنها أطلقت 600 صاروخ، من بينها صواريخ فجر 5 وكورنيت وبر بحر وC8K لأول مرة، بالإضافة إلى صواريخ غراد وقدس و107 قذائف هاون.

أما ألوية الناصر صلاح الدين، فأعلنت عن إطلاق ما لا يقل 280 صاروخا وقذيفة هاون.

بينما قالت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الذراع العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إنها أطلقت 245 صاروخا والعشرات من قذائف الهاون.

وأكدت كتائب المقاومة الوطنية الذراع العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إنها أطلقت 150 صاروخا وقذيفة.

فيما تبنت كتائب شهداء الأقصى إطلاق 81 صاروخا منها 50 غراد، والباقي أقصى محلي الصنع، و107، وصاروخ سام 7.

إحصائيات وبيانات الاحتلال

اعترف الاحتلال الإسرائيلي إبان الحرب بمقتل 5 إسرائيليين، بينهم جندي، وإصابة 240 آخرين بين مدنيين وعسكريين، اختلفت إصابتهم بين طفيفة ومتوسطة وخطيرة.

وقد تضرر أكثر من 718 مبنى ومصانع وتدمير وإحراق نحو 240 سيارة وتضرر 30 من المرافق والمؤسسات الزراعية.

وقد قدر خبراء الاقتصاد الإسرائيليين، بأنه بعد مرور أسبوع على الحرب على غزة، تكبد الاقتصاد "خسائر تُقدر بـ 3 مليار شيقل، وذلك في الوقت التي تعاني فيه الميزانية الحكومية من عجز متفاقم، في تلك الآونة.

كلفت الصواريخ التي أطلقت على الكيان الإسرائيلي من قطاع غزة، نحو 30 مليون دولار، لتشغيل نظام اعتراض القبة الحديدية للصواريخ.

وادعى وزير الجبهة الداخلية بإسرائيل آنذاك "آفي ديختر": "أن القبة استطاعت باستخدام الصواريخ الاعتراضية الموجهة بالرادار إسقاط 421 صاروخا من نحو 1500 صاروخ خلال الحرب".

فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن "بطاريات القبة الحديدية الخمس استطاعت باستخدام الصواريخ الاعتراضية الموجهة بالرادار إسقاط 421 صاروخا من نحو 1500 صاروخ أطلقت من قطاع غزة في الفترة من 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري وحتى إبرام اتفاق التهدئة".

ردود الفعل المحلية والعالمية

الضفة الغربية

اندلعت مواجهات عنيفة ومظاهرات عارمة في القدس وبيت لحم والخليل ورام الله وقلقيلية وجنين وطولكرم ومناطق أخرى من الضفة الغربية ردًا على جريمة اغتيال الشهيد أحمد الجعبري.

وكان أبرز أوجه التضامن مع غزة عملية "تل أبيب" التي أربكت كل حسابات العدو في اليوم الثامن من الحرب، عندما تم استهداف حافلة ركاب بعبوة ناسفة مخبأة داخل حقيبة مما أسفر عن إصابة أكثر من 20 صهيونيًا بينهم 5 إصابات بين المتوسطة والخطيرة.

إيران

طالب وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، المنظمات الدولية والإقليمية بالتحرك الفوري لوقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل.

کما دعا مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تنظيم تظاهرات عارمة في جميع المدن الإيرانية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني بغزة وتنديدًا بالاعتداءات الوحشية الإسرائيلية؛ يوم الجمعة بعيد صلاة الجمعة.

تركيا

وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الغارات الإسرائيلية بأنها "أعمال وحشية"، ونقلت عنه وكالة أنباء الأناضول قوله عقب صلاة الجمعة في إسطنبول إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسعى "لتوظيف الهجمات في الانتخابات المقبلة".

مصر

الرئيس المصري محمد مرسي، كان أول المبادرين للوقوف في صف قطاع غزة ف وجه الاحتلال الإسرائيلي، قائلا: "غزة ليست وحدها".

وطلب مرسي من رئيس الوزراء هشام قنديل، بزيارة قطاع غزة، في زيارة هي الأولى من نوعها، أكد قنديل فيها، أن بلاده تعمل على تحقيق التهدئة في قطاع غزة وإيقاف العدوان عليه، وشدد على أن "مصر الثورة لن تتوانى عن تكثيف جهودها وبذل الغالي والنفيس لإيقاف هذا العدوان وتحقيق الهدنة واستمرارها".

تونس

وصل وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام مع وفد رفيع المستوى يتضمن 12 وزيرًا أبرزهم وزير العدالة الانتقالية سمير ديلو وعدد من أعضاء الحكومة إلى غزة للتضامن مع الفلسطينيين، وأشار بيان رئاسي إلى أن الرئيس المؤقت منصف المرزوقي أبلغ رئاسة الحكومة في غزة أن تونس بصدد الإعداد لإرسال معونات إنسانية "للأشقاء الفلسطينيين في غزة، تأكيدًا لموقفها المبدئي في تقديم كل المساندة السياسية لغزة"، كما أن العلاقات التونسية الإسرائيلية أصبحت 0% بعد أن وصلت الترويكا للحكم.

المغرب

نظمت عدة مدن مغربية مسيرات مليونية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني تحت شعار "الشعب يريد تحرير فلسطين" وأطلقت حملة تضامنية شاركت فيها عدة جمعيات لجمع التبرعات لأجل فلسطين، كما أدان البرلمان المغربي الهجمات على غزة وأدانتها الحكومة المغربي على لسان وزير الخارجية سعد الدين العثماني، وأقام المغرب جسرًا جويًا نحو العريش لإيصال المساعدات إلى غزة، حيث تضم مستشفى ميدانيًا يضم كافة التخصصات وأدوية ومواد غذائية نظرًا للصعوبات التي تواجه المستشفيات بغزة.

الأمم المتحدة

عقد مجلس أمن الأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا لبحث الأوضاع في قطاع غزة ليلة 14-15 نوفمبر ولم يتم التوصل إلى حل.

الاتحاد الأوروبي

أكدت رئيس المفوضية الأوروبية كاثرين آشتون على حق الكيان الإسرائيلي في الدفاع عن نفسه ضد صواريخ المقاومة

السـعودية

طالبت السـعودية مجلس الأمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.

مواضيع ذات صلة