"حديث الشيخ" يكشف "قيود" أمريكا على السلطة ورئيسها!

d2ac86d06add412d50c0dd7c7fcc91d8.jpg

الساعة الثامنة

بسرعة برقية، وقبل أن تصاب واشنطن وتل أبيب بدهشة أو مفاجئة سياسية، لخلو بيان مركزية فتح الصادر في ليلة 25 نوفمبر بعضا مما كان يجب أن يقال، ذهب حسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية ومنسقها مع سلطة الاحتلال، الى مبنى "التلفزيون الرسمي"، ليتحدث حديثا يستحق قراءته مرارا، ليعرف الفلسطيني كم ان "المصالحة الوطنية" ليست جزءا من السياسية الفتحاوية والرئيس محمود عباس، سوى بمدى تناغمها مع الحركة السياسية الأمريكية.

متابعة للحديث وتوقيته عملية مترابطة، حيث تحدث حسين الشيخ في كل ما لا يمكن أن يكون جزءا من "بيان" رسمي، سمح له أن يستغل وسيلة اعلامية، تسمى "زورا سياسيا" بأنها مؤسسة وطنية، وهي خلافا للمسمى ليست سوى مؤسسة من مؤسسات اعلام الرئيس الخاصة، ترتبط به وبمكتبه، وتلك ليست المسألة، لكن الرسالة الأبرز ما قاله الشيخ من حديث مطول..

اختيار الشيخ تحديدا لكشف "قيود" فتح وعباس الجديدة حول "مصالحة" هي رسالة بالغة كونه منسق الارتباط مع دولة الكيان، وصاحب الرسائل المرسلة لها في كل ما يتعلق بحرب السلطة على قطاع غزة، وأبرزها رسائله الى نظيره الاسرائيلي منسق نشاطات دولة الاحتلال يوآف مردخاي، في شهر أبريل الماضي، التي طالبت وقف كل إمداد كهرباء أو غاز أو بترول الى غزة حتى تعود "حماس" إلى رشدها.

"حديث الشيخ" أو ما يمكن اعتباره "حديث الإفك" السياسي، كشف كل ما هو مستورا، فيما سيكون قادم الأيام، حيث ان لا مصالحة سوى بتمكين فتح وحكومتها، بشكل مطلق من كل اركان الحياة في القطاع، ولا انتقال من مربع الى آخر سوى بأن يتم التأكد الكامل من صحة الانتقال، أي لو أصيب وزير بمرض مفاجئ اقعده عن الحركة لمدة شهر مثلا تتعلق عملية "التمكين" الى أن تعود للوزير صحته، و"يتمكن" مما له في القطاع..

نظرية التمكين المستوحاة من النظرية الإخوانية، خدعة سربتها الإدارة الأمريكية، الى فريق عباس كي تصبح "قميص عثمان" كي لا تلتزم بالمسار التصالحي كما يجب أن يكون، الا ضمن موسيقاها الخاصة..

ولأن الشيخ لم ينطق عن هوى، فهو فتح للمرة الأولى كل ما تريده أمريكا واسرائيل ومعهم عباس من سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وتحدث "بطلاقة" غير مسبوقة، أزاحت كل التباس تحدث عنه بعضا من أعضاء مركزية فتح حول "سلاح المقاومة"، بأنه ليس خاضعا للنقاش في المرحلة الحالية، حتى جاء الشيخ ليقذف بتلك الأقوال الى "سلة المهملات"، وأعلن صراحة، لا يوجد شي اسمه "سلاح المقاومة"، وعليه يجب أن يكون كل السلاح تحت سيطرة السلطة، باختصار ودون تكرار لشرح سابق، اصبح الشرط العباسي المترجم من اللغتين العبرية والانجليزية، لا مصالحة ولا تصالح قبل مصادرة كل الأسلحة التي تملكها الأجنحة العسكرية، وفي المقدمة منها كتائب القسام وسرايا القدس..

شرط لا يمكن لجاهل أن يراه منطقيا أو عمليا أو لأي كان القدرة على تحقيقه، حتى لو افترضنا أن سلطة فتح ستستعين بقوى عسكرية خارجية، موقف لا يحتمل تفسيرا سوى أن المصالحة لا تطرق الباب الفلسطيني بعد..

الشيخ، قالها قاطعة، لا عودة للمجلس التشريعي قبل الانتخابات، رغم أن بيان القاهرة 2 قال غير ذلك، أي أن عباس يعلن صراحة ممنوع أي رقابة أو مساءلة لو رغبتم بمصالحة، فالرسالة هنا قاطعة، لا سلطة انتقالية سوى ما يقرره عباس، ماقاله الشيخ صراحة أن التفعيل بيد الرئيس عباس حصرا..

وفيما يمكن اعتباره "مفاجأة سياسية" يعلن الشيخ رفضهم لتشكيل "حكومة وحدة وطنية"، ودون أن يكشف لما سبب الرفض وما هو مبرره السياسي، يمكن الاستنتاج أن امريكا واسرائيل ترفض مشاركة حماس أو من ينوب عنها في أي حكومة قادمة، وعليه لا يسمح بتشكيل حكومة تقررها الفصائل، شرط أعلنه مبعوث الرئيس الأمريكي لعملية السلام غرينبلات، والغريب أن تسارع فتح بلسان "المنسق" الشيخ بتبني هذا الموقف دون أن تنتظر حتى زمن البحث للحكومة..ويبدو أن الأمر كان ناهيا لعدم تفسير بيان القاهرة 2 تفسيرا مزعجا في تل ابيب..

الشيخ أعلنها أن لا يمكن مناقشة أي ملف آخر سوى بعد الإنتهاء من ملف "التمكين الأمني" في قطاع غزة، وارتباطا بما تحدث عنه من مصادرة كل سلاح غير سلاح فتح وعباس، فذلك يعني أن لا بحث في أي ملف حتى يستجد جديد..

دون إطالة، فتح وعباس عبر حسين الشيخ، تعلن وقف حركة التصالح، عمليا، والغاء بيان القاهرة 2 رغم مصائبه، وأن اي نشاط جديد مرهون بموسيقي أمريكية، فالقيود التي فرضتها واشنطن لاستمرار عمل مكتب منظمة التحرير تبدأ من هنا..

فتح وعباس، لم تهين الشعب الفلسطيني بما أعلنه الشيخ فحسب، بل هو "إهانة سياسية" للشقيقة الكبرى مصر، وكأنها أحد أشكال اضعاف الدور المصري المتنامي اقليميا، في تناغم غريب مع الفعل الارهابي في سيناء..

الشيخ أعلنها صراحة، لا مصالحة الا عندما يقرر الرئيس عباس وتقرير الرئيس مرهون بتقرير امريكا وتل أبيب..وتلك مرهون بحركة التسوية التي يتم الإعداد لها!

الرد على الشيخ لا يجب أن يكون عبر بيانات وندوات، بل بخطوات عملية تبدأ في قطاع غزة، بدعوة وطنية لعقد لقاء أطراف بيان القاهرة 2 لبحث آلية الرد على "حديث فتح والشيخ"..

الرد ليس معقدا، ولكن  يجب دراسته وطنيا والتنسيق مع الشقيقة مصر حوله، وأن تبدأ عملية مواجهة التخريب دون إبطاء..

ملاحظة: لماذا أصيبت حركة فتح بالصمت المطلق في بيانها الأخير حول الشرط الأمريكي لاستمرار عمل مكتب منظمة التحرير..بيان امريكا واضح عمل بقيود، بيان فتح معوش خبر..بس الشيخ طلع أهم وكرها كر في تلفزيون عباس!

تنويه خاص: نصيحة لقيادة حماس أن تعيد مراجعة تثقيفها الداخلي..تعليقات عناصرها في الضفة والقطاع كانت شبه موحدة بعد الحادث الارهابي في مسجد الروضة..لا تتوهموا بما تقوله وسائل اعلام قطرية!

مواضيع ذات صلة