ترمب يعتزم نقل السفارة

المخاطر السياسية والقانونية للقرار الأمريكي

ترمب في القدس.jpg

الساعة الثامنة - ياسر أبو عويمر

أثار قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، بنقل سفارة بلاده إلى القدس والاعتراف بها عاصمة للاحتلال، ردوداً عربية ودولية كثيرة.

فالقرار الذي لم يدخل حيز التنفيذ بعد، أحدث ضجة كبيرة على المستويات الرسمية والشعبية والاجتماعية.

أسئلة كثيرة تدور حول أبعاد القرار الجريء والأول من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الفلسطيني والعربي، وما هي الأبعاد القانونية للاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال.

أبعاد القرار

اعتبر أستاذ العلوم السياسية، مخيمر أبو سعدة، أن هناك توجهاً أمريكياً لزيادة التعاون الاستراتيجي مع "إسرائيل".

وقال في حديثه لـ"الساعة الثامنة"، "إن القرار يلبي رغبات اللوبي اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية الذي يسعى إلى إقامة شراكة كاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل".

"ويأتي القرار في إطار مرحلة جديدة في العلاقات العربية الإسرائيلية لمناهضة ما يسمى بالمشروع الإيراني في المنطقة العربية". بحسب أبو سعدة.

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، خلال مقابلة لـ"الساعة الثامنة"، إن القرار الأمريكي بشأن القدس، يعبر عن جوهر السياسة الأمريكية ورؤيتها لصفقة القرن، فأمريكا شريك قوي لإسرائيل".

واعتبر أن أمريكا باتخاذها مثل هذا القرار، لا تخالف المجتمع الدولي وتخرق القرارات الأممية فقط، إنما تهدي إسرائيل حقاً للفلسطينيين، وتفرض عليهم تنازلات عن حقوقهم بغير وجه حق مسبقاً وقبل المفاوضات".

وأوضح أن الموقف الأمريكي يعني أن على الفلسطينيين أن يحضروا أنفسهم لمرحلة قادمة، عنوانها الصراع المفتوح.

"ولا أمل بتسوية سياسية تحقق للفلسطينيين الحد الأدنى من حقوقهم". وفق عوكل.

الموقف الفلسطيني والعربي

وحول الموقف الرسمي الفلسطيني تجاه القرار الأمريكي حول السفارة والقدس، يتوقع أبو سعدة أن تقوم السلطة الفلسطينية بوقف العلاقة السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال: "إن السلطة قد تلجأ إلى عدم اعتبار أمريكا وسيطاً نزيهاً في الصراع العربي الإسرائيلي".

وبين أبو سعدة، أن هناك حالة سكوت وتواطؤ رسمي عربي، مع القرار الأمريكي.

"لكن على المستوى الشعبي قد تشهد بعض العواصم العربية مظاهرات واحتجاجات شعبية ضد الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل". على حد قول أبو سعدة.

أما طلال عوكل، فأكد أن الشارع الفلسطيني جاهز قبل قياداته، مضيفاً أن "المهم أن تكون القيادات مسؤولة وتنجز المصالحة الفلسطينية".

"ولا يمكن في ظل الانقسام الفلسطيني والضعف العربي، أن نكون مؤهلين بالقدر الكافي لمواجهة التحديات المقبلة، فالأمر لن يتوقف عند مجرد قرار أمريكي بشأن القدس". بحسب قول عوكل.

وحول رد المقاومة الفلسطينية، استبعد أستاذ العلوم السياسية مخيمر أبو سعدة، أن تخوض المقاومة حرباً مع إسرائيل على إثر القرار الأمريكي بشأن نقل السفارة".

"لكن قد نشهد احتجاجات ومظاهرات شعبية في كافة المدن الفلسطينية، واستهداف بعض المراكز الأمريكية سواء في الضفة وغزة". بحسب أبو سعدة.

الآثار القانونية للقرار

وحول الآثار القانونية لاعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس، محمد الشلالدة، "إن القرار الأمريكي يعتبر مخالفاً للقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن الأرض المحتلة ومنها القدس".

وأضاف الشلالدة في مقال له على موقع "الجزيرة نت"، أن القرار الأمريكي مخالف لاتفاق "أوسلو" بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل".

وأوضح أن الاحتلال، "لا يمكن أن يرتب لسلطاته أية حقوق أو آثار على حق السيادة الأصلي للشعب الفلسطيني، لأن الاحتلال لا يخوِّل بنقل السيادة على القدس إلى الدولة المحتلة، لأنه مؤقت ومحدود الأجل وفقاً لقرارات الأمم المتحدة".

ودعا الشلالدة الجمعية العامة ومجلس الأمن "إلى اتخاذ قرار بعدم الاعتراف بالقرار الأمريكي بكون القدس عاصمة لإسرائيل، ومنع الدول من نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس".

كما دعا جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة دول عدم الانحياز وكافة المنظمات الإقليمية والدولية، إلى اتخاذ آليات قانونية وقرارات لإبطال القرار الأمريكي.

أيضاً دعا الشلالدة، البرلمانات العالمية للضغط على الولايات المتحدة لكي تلتزم بتعهداتها السابقة المتعلقة بمدينة القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية.

مواضيع ذات صلة